فصول الكتاب

<<  <   >  >>

صلى الله عليه وسلم من قوله، فلما أسلم حمزة عرفت قريش أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد عز وامتنع (73) وأن حمزه سيمنعه، فكفوا عن بعض ما كانوا ينالون منه، فقال في ذلك شعراً ضرب أبا جهل وأسلم:

ذق يا أبا جهل بما عسيت ... من أمرك الظالم إذ «1» «2» مشيت

ستسعط الرغم بما أتيت ... تؤذي رسول الله إذ نهيت

عن أمرك الظالم إذ عتيت ... لو كنت ترجو الله ما شقيت

ولا تركت الحق إذ دعيت ... ولا هويت بعد ما هويت

تؤذي رسول الله قد غويت ... ما كنت حباً بعد ما غدرت

فحتى تذوق الخزي قد لقيت ... فقد شفيت النفس وأشفيت

نا أحمد: نا يونس عن ابن إسحق قال: ثم رجع حمزة إلى بيته فأتاه الشيطان فقال أنت سيد قريش اتبعت هذا الصابىء، وتركت دين آبائك، للموت كان خير لك مما صنعت فأقبل على حمزة بثه فقال: ما صنعت اللهم، إن كان رشداً فاجعل تصديقه في قلبي، وإلا فاجعل لي مما وقعت فيه مخرجاً، فبات بليلة لم يبت بمثلها من وسوسة الشيطان وتزيينه حتى أصبح، فغدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يابن أخي إني قد وقعت في أمر لا أعرف المخرج منه وإقامة مثلى على ما لا أدري ما هو أرشداً هو أم غي شديدة؟ فحدثني حديثاً فقد اشتهيت يا بن أخي أن تحدثني، فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره ووعظه وخوفه وبشره، قال: فألقى الله عز وجل في نفسه الإيمان بما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال أشهد أنك صادق، شهادة الصدق العارف، فأظهر يا بن أخي دينك، فو الله ما أحب أن لي ما أظلته السماء وأني على ديني الاول فكان حمزة ممن أعز الله به الدين.

نا أحمد: نا يونس عن ابن إسحق قال: وقال حمزة بن عبد المطلب:


(1) في ع: إذا.
(2) في ع: بها.

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير