فصول الكتاب

<<  <   >  >>

[ما جاء في أول من جهر بالقرآن بمكة]

نا يونس عن محمد بن إسحق قال: حدثني يحيى بن عروة بن الزبير بن العوام عن أبيه قال: كان أول من جهر بالقرآن بمكة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن مسعود، اجتمع يوماً أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: والله ما سمعت قريش هذا القرآن يجهر لها به قط، فمن رجل يسمعهم؟ فقال عبد الله بن مسعود: أنا، قالوا: إنا نخشاهم عليك إنما نريد رجلاً له عشيرة تمنعه من القوم إن آذوه، فقال: دعوني فإن الله عز وجل سيمنعني، فغدا عبد الله حتى أتى المقام في الضحى وقريش في انديتها حتى قام عند المقام فقال رافعاً صوته: بسم الله الرحمن الرحيم «الرَّحْمنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ «1» » فاستقبلها فقرأها، فتأملوا فجعلوا يقولون ما يقول ابن أم عبد، ثم قالوا: إنه يتلو بعض ما جاء به محمد- صلى الله عليه وسلم- فقاموا فجعلوا يضربون في وجهه، وجعل يقرأ حتى بلغ منها ما شاء الله أن يبلغ، ثم انصرف إلى أصحابه وقد أثروا بوجهه، فقالوا: هذا الذي خشينا عليك، فقال: ما كان أعداء الله قط أهون علي منهم الآن، ولئن شئتم لأغادينهم بمثلها غدا، قالوا: حسبك قد أسمعتهم ما يكرهون.

نا يونس عن عبد الرحمن بن عبد الله عن المطعم قال: كان أول من أفشى القرآن بمكة وعذب «2» في رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.

آخر الجزء الثالث يتلوه إن شاء الله من عذب في الله بمكة من المؤمنين وحسبنا الله وصلى الله على سيدنا النبي محمد وآله وسلم. [83]


(1) سورة الرحمن: 1.
(2) في ع: من.

<<  <   >  >>