<<  <   >  >>

[باب احاديث الاحبار واهل الكتاب بصفة النبي صلى الله عليه وسلم]

نا يونس عن الأعمش عن إبراهيم عن عبد الله قال كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو يمشي في حرث ومعه عسيب «1» يتوكأ عليه فمر على ناس من اليهود فقال بعضهم لبعض: سلوه عن الروح، وقال بعضهم: لا تسلوه، فقام إليه بعضهم فقال: أخبرنا يا محمد عن الروح ما هو؟ فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ساكتاً لا يتكلم، فعرفت أنه يوحى إليه، وكنت وراءه فتأخرت، ثم تكلم رسول الله فقال: [95] (وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي «2» ) إلى قوله (قَلِيلًا) فقالوا: أليس قد نهيناكم أن تسألوه؟!

نا أحمد: نا يونس عن ابن إسحق قال: حدثني رجل بمكة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن أحبار يهود قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة: يا محمد أرأيت قولك (وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا) إيانا تريد أم قومك؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كلا، فقالوا: ألست تتلو فيما جاءك أنا قد أوتينا التوراة فيها تبيان كل شيء؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنها في علم الله قليل وعندكم من ذلك ما يكفيكم لو أقمتموه، فأنزل الله عز وجل فيما سألوه عنه من ذلك: (وَلَوْ أَنَّما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ) إلى قوله: (ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ «3» ) إني أرى التوراة في علم الله قليل.


(1) العسيب جريدة من النخل مستقيمة نحي عنها خوصها.
(2) سورة الاسراء: 85.
(3) سورة لقمان: 27.

<<  <   >  >>