<<  <   >  >>

نا يونس عن ابن إسحق قال: فقال عبد الله بن الحارث السهمي يذكر نفي قريش إياهم:

تلك قريش تجحد الله حقه ... كما جحدت عاد ومدين والحجر

فإن أنا لم أبرق فلا يسعني ... من الأرض بر ذو فضاء ولا بحر

بأرض بها عبد الإله محمد ... أبين ما في النفس إذ بلغ الثغر «1» [112]

[حديث ما لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم من أذى قومه]

نا أحمد: نا يونس عن ابن إسحق قال: حدثني يحيى بن عروة عن أبيه عروة ابن الزبير قال: قلت لعبد الله بن عمرو بن العاصي: ما أكثر ما رأيت قريشاً أصابت من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما كانت تظهر من عدوانه؟ فقال لقد رأيتهم وقد اجتمع أشرافهم يوماً في الحجر فقالوا فذكروا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: ما رأينا مثل ما صبرنا عليه من هذا الرجل قط: سفه أحلامنا وشتم آباءنا، وعاب ديننا، وفرق جماعاتنا، وسب آلهتنا، وصبرنا منه على أمر عظيم، أو كما قال؛ فبيناهم في ذلك طلع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقبل يمشي حتى استلم الركن، ثم مر بهم طائفاً بالبيت، فغمزوه ببعض القول، فعرفت ذلك في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمضى فلما مر بهم الثانية غمزوه بمثلها، فعرفتها في وجهه، فمضى، ثم مر الثالثة فغمزوه بمثلها فوقف ثم قال: أتسمعون يا معشر قريش أما والذي نفسي بيده لقد جئتكم بالذبح، فأخذت القوم كلمته حتى ما من رجل إلا ولكأنما على رأسه طائر واقع، وحتى أن أشدهم فيه وصاة قبل ذلك لتلقاه بأحسن ما يجد من القول، حتى أنه ليقول: إنصرف يا أبا القاسم راشداً، فو الله ما أنت بجهول، فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان من الغد اجتمعوا في الحجر وأنا معهم، فقال بعضهم لبعض: ذكرتم ما بلغ منكم وما


(1) انظر الروض 2/ 75 مع بعض الخلاف.

<<  <   >  >>