للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

قال يا بني ما أملك لك من الله شيئاً، فقلت له: يا رسول الله تبكي، ألم تنه عن (١٣٤) البكاء؟ فقال: إنما نهيت عن النوح، عن صوتين أحمقين فاجرين، صوت عند نغمة لعب ولهو، ومزامير شيطان، وصوت عند مصيبة، خمش وجوه، وشق جيوب ورنة شيطان، وهذا رحمة ومن لا يرحم لا يرحم، يا ابراهيم لولا أنه أمر حق، ووعد صدق، وأنها سبيل مأتية «١» لا بد منها حتى يلحق آخرنا أولنا لحزنا عليك حزناً هو أشد من هذا، وإنا بك لمحزونون، تبكي العين ويحزن القلب، ولا نقول ما يسخط الرب.

نا يونس عن المبارك بن فضالة عن الحسن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ولد لي البارحة غلام فسميته باسم أبي ابراهيم.

نا أحمد: نا يونس عن ابن إسحق قال: حدثني ابراهيم بن محمد بن علي بن أبي طالب عن أبيه عن جده علي بن أبي طالب قال: دعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد كان كبر على مارية أم إبراهيم في ابن عم لها يزورها ويختلف إليها قبطي، قال:

خذ هذا السيف وانطلق فإن وجدته عندها فاقتله، فقلت يا رسول الله أكون في أمرك كالمشكة «٢» المحماة لا يثنيني شيء حتى أمضي لما أمرتني به، أو الشاهد يرى ما لا يرى الغائب؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بل الشاهد يرى ما لا يرى الغائب، فأقبلت متوشحا السيف فأجده عندها، فلما رآني اخترطت سيفي فعرف أني أريده، اشتد في نخلة فرقا فيها حتى إذا كان في نصفها ودنوت منه رمى بنفسه على ظهره، ثم شغر برجله فإذا أنه لأمسح أجب ما له مما للرجال قليل ولا كثير، فغمدت «٣» السيف ثم جئت رسول صلى الله عليه وسلم فأخبرته الخبر فقال: الحمد لله الذي يصرف عنا أهل البيت.


(١) في ع: نأتيه.
(٢) في حاشية الأصل «السكة» .
(٣) في ع: فغررت،

<<  <   >  >>