فصول الكتاب

<<  <   >  >>

[عدد النسوة اللاتي وهبن أنفسهن]

نا يونس عن زكريا بن أبي زائدة عن الشعبي قال: وهبن لرسول اللَّه صلى الله عليه وسلم نساء أنفسهن، فدخل ببعضهن، وأرجأ بعض فلم يقربهن حتى توفي، ولم ينكحن بعده، فيهن أم شريك، فذلك قوله: «تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلا جُناحَ عَلَيْكَ» . «1»

نا احمد قال: نا أبي عن جرير بن عبد الحميد عن منصور بن أبي رزين في قول اللَّه تعالى: «تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ» فكان فيمن أرجأ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم سودة، وأم حبيبة، وميمونة، فأراد فراقهن فقلن لا تفارقنا ودعنا على حالنا واقسم لنا ما شئت من نفسك ومالك، قال: فتركهن على حالهن وقسم لهن ما شاء، قال: وكان ممن آوى: عائشة، وأم سلمة، وزينب، وحفصة، وكانت قسمتة من نفسه وماله بينهن سواء.

نا يونس عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: كنت أغار، فقلت لامرأة ممن وهبت نفسها لرسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: أما تستحي (133) المراة أن تهب نفسها بغير صداق، وكان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قد اعتزل بعضهن، وكنت على رجاء فلما نزل: «تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلا جُناحَ عَلَيْكَ» أيست وقلت: إني لأرى ربك يسارع لك في هواك.

نا يونس عن عنبسة بن الأزهر عن سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس قال: لم يكن عند رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم امرأة وهبت نفسها له.

نا يونس عن أبي سلمة الهمذاني عن الشعبي: نزل على رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: «يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها «2» » إلى آخر الآيتين، فخيرهن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فاخترن اللَّه ورسوله والدار الآخرة، فشكر اللَّه لهن ذلك وأنزل اللَّه عليه: «لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ» . «3»


(1) سورة الأحزاب: 51.
(2) سورة الأحزاب: 28- 29.
(3) سورة الأحزاب: 52.

<<  <   >  >>