فصول الكتاب

<<  <   >  >>

[أعلام النبوة]

نا يونس عن الأعمش عن المنهال بن عمرو عن يعلى بن مرة عن أبيه قال:

سافرت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سفراً، فرأيت منه شيئاً عجباً، نزلنا منزلاً فقال:

انطلق إلى هاتين الأشاءتين «1» فقل: إن رسول الله يقول لكما أن تجتمعا، فانطلقت فقلت لهما ذلك، فانتزعت كل واحدة منهما من أصلها فمرت كل واحدة إلى صاحبتها فالتقتا جميعاً، فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم حاجته من ورائهما ثم قال إنطلق فقل لهما لتعود كل واحدة منهما إلى مكانها، فأتيتهما فقلت ذلك لهما، فمرت كل واحدة حتى عادت إلى مكانها.

وأتته امرأة فقالت: إن ابني هذا به لمم «2» منذ سبع سنين يأخذه كل يوم مرتين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أدنيه، فأدنته منه، فتفل في فيه وقال: اخرج عدو الله، أنا رسول الله، ثم قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا رجعنا فاعلمينا ما صنع، فلما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم استقبلته (138) ومعها كبشان وأقط «3» وسمن، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: خذ هذا الكبش، فأخذ منه ما أراد، فقالت: والذي أكرمك ما رأينا به شيئاً منذ فارقنا.

ثم أتاه بعير فقام بين يديه فرأى عينيه تدمعان، فبعث إلى أصحابه فقال:

ما لبعيركم هذا يشكو كم؟ فقالوا: كنا نعمل عليه، فلما كبر وذهب عمله تواعدنا لنحره غداً، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا تنحروه، واجعلوه في الأبل يكون فيها.


(1) صغار النخل.
(2) به طرف من الجنون أو أصابته من الجن مس.
(3) لبن مجفف يابس مستحجر يطبخ به.

<<  <   >  >>