فصول الكتاب

<<  <   >  >>

فتتابع منهم تسعة في عام واحد، وضرب الله عز وجل هذا، وأعمى بصره، فقائده يلقي منه ما رأيت، فقال عمر: إن هذا لعجب.

[أبو تقاصف الخناعي وأخوته.]

فقال رجل من القوم: يا أمير المؤمنين شأن أبي تقاصف الخناعي، ثم الهذلي، وأخوته أعجب من هذا، فقال عمر: وكيف كان شأن أبي تقاصف وإخوته؟

فقال: كان لهم جار هو منهم بمنزلة عياض من بني صبغاء، فتنقصوه وتذللوه، فذكرهم الله والرحم والجوار، فلم يعطفهم ذلك عليه، فأمهلهم حتى إذا دخل الشهر الحرام، رفع يديه ثم قال:

اللهم رب كل آمن وخائف ... وسامع هتاف كل هاتف

ان الخناعي أبا تقاصف ... لم يعطني الحق ولم يناصف

فاجمع له الأحبة الألاطف ... بين قران ثم والتواصف

قال فنزلوا في قليب لهم يحفرونه حيث وصف، فتهور عليهم، فإنه لقبرهم إلى يومهم هذا.

[بنو مؤمل وابن عمهم.]

فقال رجل من القوم: شأن بني مؤمل من بني نصر أعجب من هذا، كان بطن من بني مؤمل، وكان لهم ابن عم قد استولى على أموال بطن منهم وراثة «1» فألجأ نفسه وماله إلى ذلك البطن، فتنقصوا ماله وتذللوه وتضعفوه، فقال: يا بني مؤمل، إني قد ألجأت نفسي ومالي إليكم لتمنعوني وتكفوا عني، فقطعتم رحمي، وأكلتم مالي وتذللتموني، فقام رجل منهم يقال له رياح، فقال:

يا بني مؤمل صدق، فاتقوا الله فيه وكفوا عنه، فلم يمنعهم ذلك منه، ولم يكفوا عنه، فأمهلهم حتى إذا دخل الشهر الحرام وخرجوا عمارا «2» ، رفع يديه فقال:

اللهم زلهم عن بني مؤمل ... وارم على أقفائهم بمنكل

بصخرة أو بعض جيش جحفل ... إلا رياحاً إنه لم يفعل


(1) كذا في الأصل، وفي النفس من ذلك شيء!
(2) أي لأداء العمرة.

<<  <   >  >>