فصول الكتاب

<<  <   >  >>

[مقتل تبع]

حدثنا أحمد بن عبد الجبار: نا يونس بن بكير عن ابن إسحق قال:

لما فعل تبع ما فعل، غضبت ملوك حمير، وقالوا: ما كان يرضى أن يطيل غزونا، ويبعدنا في المسير من أهلينا حتى طعن أيضاً في ديننا وعاب آباءنا، فاجتمعوا على أن يقتلوه، ويستخلفوا أخاه من بعده، فاجتمع رأي الملوك على ذلك كلهم إلا ذا غمدان فإنه أبى أن يماليهم على ذلك، فثاروا به، فأخذوه ليقتلوه فقال لهم: أتراكم قاتلي؟ قالوا: نعم، قال: اما أنا فإذا قتلتموني فادفنوني قائماً، فإنه لن يزال لكم ملك قائم ما دمت قائماً، فلما قتلوه، قالوا:

والله لا يملكنا حياً وميتا، فنكسوه على رأسه، فقال في ذلك ذو غمدان، في الذي كان من أمره:

إن تك حمير غدرت وخانت ... فمعذرة الإله لذي رعين

ألا من يشتري سهراً بنوم ... سعيد من يبيت قرير عين

وقال في ذلك عبد كلال بعد قتل أخيه واستخلافهم إياه حين قتل وجوه حمير:

شفيت النفس ممن كان أمسى ... قرير العين قد قتلوا كريمي

فلما أن فعلت أصاب قلبي ... بما قد جئت من قتل رغيم

أشاروا لي بقتل أخ كريم ... وليس لذي الضرائب باللئيم

فعدت كأن قلبي في جناح ... بعيش ليس يرجع في نعيم

وعاد القلب كالمجنون ينمي ... إلى الغايات ليس بذي حميم

فلما أن قتلت به كراما ... وصاروا كلهم كالمستليم

رجعت إلى الذي قد كان مني ... كأن القلب ليس بذي كلوم

<<  <   >  >>