فصول الكتاب

<<  <   >  >>

قلت: هكذا قال لنا وجيه الدين هذا إنه كان حاضرًا في الرابعة، والذي ثبت في الطبقة من الأصل أنه سمه، والجمع بينهما، الله أعلم، أن الشيخ وجيه الدين ذهب إلى ما استقر عليه عمل المتأخرين من أئمة الحديث من أنهم لا يكتبون لن لم يبلغ خمسًا فصاعدًا، وإنما يكتبون لما حضر، أو أحضر وهو أعلم بسنه، وأن الذي أثبت طبقة السماع بخطة رأي أن عنده فهمًا وميزًا يجيب بسببهما أن يثبت سماعة، وأن يلحق بطبقة من هو أسن منه.

وهذه المسألة اختلف أهل الحديث فيها، فروي عن موسي بن هارون الحمال الحافظ الناقد أنه سئل متي يسمع الصبي الحديث فقال: إذا فرق بني البقرة والدابة، وفي رواية بين البقرة والحمار، وعن ابن حنبل رَضي اللهُ عَنْه أنه سئل متي يجوز سماع الصبي للحديث فقال: إذا عقل وضبط، فذكر له عن رجل أنه قال: لا يجوز سماعه حتى يكون ابن خمس عشرة سنة، فأنكر قوله، وقال: بئس القول.

وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْمُظَفَّرِ الْحَسِيبُ ابْنُ الْقَائِدِ الْأَجَلِّ أَبُي عَمْرٍو بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، عَنِ الْقَاضِي الْإِمَامِ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيِّ , قَالَ: أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنِ غَازٍ الْأَنْصَارِيُّ سَمَاعًا أَوْ قِرَاءَتَهُ , قَالَ: أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو الْفَضْلِ الْيَحْصُبِيُّ سَمَاعًا، قَالَ: وَقَدْ حَدَّدَ أَهْلُ الصَّنْعَةِ فِي ذَلِكَ أَنْ أَقَلَّهُ سِنُّ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ، وَذَكَرَ رِوَايَةَ الْبُخَارِيِّ فِي صَحِيحِهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ , قَالَ: «عَقَلْتُ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَجَّهُ مَجَّهَا فِي وَجْهِي، وَأَنَا ابْنُ خَمْسِ سِنِينَ مِنْ دَلْوٍ» .

وَتَرْجَمَ الْبُخَارِيُّ عَلَيْهِ، مَتَى يَصِحُّ سَمَاعَ الصَّغِيرِ , قَالَ: وَفِي غَيْرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعِ سِنِينَ

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير