فصول الكتاب

<<  <   >  >>

الدواب المشبوحة، فانهزم ناصر الدولة عن حلب إلى دمشق، فقبض عليه الأمير منير الدولة بها، في شهر رجب من سنة أربعين وأربعمائة، وسير إلى مصر. وكان معز الدولة ثمال قد خاف من الحلبيين أن يسلموا البلد إلى أبي محمد بن حمدان حين توجه إلى حلب، فقبض أعيان الحلبيين ومنهم قاضي حلب أبو الحسن بن أبي جرادة واعتقلهم بالقلعة سنة أربعين، فلما كفي أمر ابن حمدان أطلقهم في سنة اثنتين وأربعين وأربعمائة.

وقتل معز الدولة منهم الشريف أبا علي محمد بن محمد صالح المحبره بسعاية ابن الأيسر به، دون الباقين، فإن ابن الأيسر صعد إلى مصر رسولاً فتحقق براءة الباقين من تهمة تتطرق إليهم.

ووصل شجاع الدولة بن كليد والي حمص، في سنة أربعين وأربعمائة عائثاً على بلد حلب، فخرج إليه مقلد بن كامل بن مرداس وأبو الوفاء حفاظ المعري، في جمع من الكلابيين ورجالة الحلبيين والفلاحين، فالتقوا بكفر طاب.

ومضى ابن كليد لينهزم، فلحقته بنو كلاب، فقتل في هذه المرة شجاع

الدولة ابن كليد والي حمص، قتله جعفر بن كامل بن مرداس، وحمل رأسه إلى حلب. وكان المنجم رأى أنه يدخل إلى حلب، فدخلها قطعاً، وانهزمت عساكره.

فسار مقلد بن كامل إلى حماة ففتحها بعد أن قاتل حصنها أياماً، ثم سار إلى حمص ووجد ابن منزو قد أتاها في عسكر من دمشق، فانهزم إلى باطن حمص، وقاتل قتالاً عظيماً فقل عليه الماء، فخرج ابن منزو إليهم بالأمان.

[قدوم رفق الخادم ونهايته]

ثم إن المستنصر سير الأمير أبا الفضل رفق الخادم في جيش كثيف إلى حلب، في سنة إحدى وأربعين، وقيل سنة اثنتين، ونزل على حلب على مشهد

<<  <   >  >>