فصول الكتاب

<<  <   >  >>

معاضدة الولد على الوالد، بل أنا برحيلي أصلح الأمر بينكما إن شاء الله.

فأمر محمود كاتبه أبا العلاء صاعد بن عيسى بن سمان النصراني بأن يعمل شعراً، يذكره فيه بعهده، ويعتب عليه في أطراح وده، فكتب إليه:

ألا أيها الساري تخب برحله ... قصيرة فضل النسغين إذا تسري

تحمل هداك الله عني رسالة ... إذا بلغت يوماً شفيت بها صدري

إلى معشر إن تنح نحوي سهامهم ... فأخطأ منها ما توغل في صدري

وخص حسام الدولة بن مقلد ... أخا الغارة الشغواء والكرم الدثر

ومن علقت كفاي حبل وداده ... وما خلت أن تغتاله نوب الدهر

تذكر هداك الله يوماً أظلنا ... به الموت في ظل الردينية السمر

لقد غالني في ودك الدهر بعد ما ... غدوت أراه وهو من أنفس الذخر

وحاشا لذاك العهد من بعد ما غدا ... نقي الحواشي أن يدنس بالغدر

وأنت من القوم الذي نفوسهم ... ترى الغدر بالإخوان ضرباً من الكفر

سأصفيك ما صافيت يوماً بحفظه ... وآمل إن ضيعتني عاجل النصر

وأنت عليم أئني غير جازع ... إذا ما رماني الدهر بالنوب الغبر

وإني إذا ما يدج ليل خطوبها ... أصدعه بالسيف عن فلق الفجر

وما الموت إلا خطة حم وقتها ... وأكرمها ما كان في طلب الفخر

أبي الله والأصل الذي طاب فرعه ... إلى اليوم إعطاء القياد على قسر

وأخسر من تلقاه في الناس صفقة ... فتى عند مجد لا يريش ولا يبري

فلا تحتقر ذنباً جنيت على الوفا ... ولا تعتذر ومنه فما لك من عذر

فقال منيع بن مقلد وأبو العلوان ثمال لما وصلت هذه القصيدة: من أن لمحمود هذه الفصاحة؟ ومن له بالشعر؟.. فقيل: " إن هذا شعر أبي العلاء بن سمان النصراني. فقال منيع بن المقلد: لقد ألبسني هذا النصراني من العار طوقاً لا يبلى، ولئن عشت لأقابلنه بما يكون له أهلاً.

[وساطة ومصالحة]

وترددت الرسل بين ثمال ومحمود، في تسليم حلب، وتوسط بينهما مشايخ

<<  <   >  >>