فصول الكتاب

<<  <   >  >>

دمشق ليجتمع معه، ويوكد الأمر بينه وبينه، فلقيه أتابك على مرحلتين، وأكرمه ووصل معه وأنزله بقلعة دمشق.

وبالغ في إكرامه وخدمته والوقوف على رأسه. وحمل إليه دست ذهب

وطيراً مرصعاً وعدة قطع ثمينة، وعدة من الخيل، وأكرم من كان في صحبته.

وأقام بدمشق أياماً وسار في أول شوال عائداً إلى حلب، ومعه أتابك وعسكره، فأقام عنده أياماً واستخلص كمشتكين البعلبكي مقدم عسكره، وكان قد أشار عليه بعض أصحابه بقبضه، وقبض جماعة من أعيان عسكره وقبض الوزير أبي الفضل بن الموصول ففعل ذلك، فاستوهب أتابك منه كمشتكين فوهبه إياه. وقبض على رئيس حلب صاعد بن بديع، وكان وجيهاً عند أبيه رضوان، فصادره بعد التضييق عليه حتى ضرب نفسه في السجن بسكين ليقتل نفسه، ثم أطلقه بعد أن قرر عليه مالاً، وأخرجه وأهله من حلب، فتوجه إلى مالك بن سالم إلى قلعة جعبر.

[رئاسة حلب وأمرها ومقتل ألب أرسلان]

وسلم رئاسة حلب إلى إبراهيم الفراتي فتمكن ولقب ونوه باسمه، وإليه تنسب عرصة ابن الفراتي بالقرب من باب العراق بحلب. ثم رأى أتابك من سوء السيرة وفساد التدبير مع التقصير في حقه والإعراض عن مشورته ما أنكره، فعاد من حلب إلى دمشق، وخرجت معه أم الملك رضوان هرباً منه.

وساءت سيرة ألب أرسلان، وانهمك في المعاصي واغتصاب الحرم

والقتل. وبلغنا أنه خرج يوماً إلى عين المباركة متنزهاً، وأخذ معه أربعين جارية، ونصب خيمة، ووطئهن كلهن.

واستولى لؤلؤ اليايا على الأمر، فصادر جماعة من المتصرفين، وأعاد الوزارة إلى أبي الفضل بن الموصول. وجمع ألب أرسلان جماعة من الأمراء، وأدخلهم إلى موضع بالقلعة شبيه بالسرداب لينظروه، فلما دخلوا إليه قال لهم. ايش تقولون

<<  <   >  >>