فصول الكتاب

<<  <   >  >>

في من يضرب رقابكم كلكم ههنا. فقالوا: " نحن مماليكك وبحكمك ". وأخذوا ذلك منه بطريق المزاح، وتضرعوا له حتى أخرجهم.

وكان فيهم مالك بن سالم صاحب قلعة جعبر فلما نزل سار عن حلب وتركها خوفاً على نفسه.

وخاف منه لؤلؤ اليايا فقتله بفراشه بالمركز بقلعة حلب، في شهر ربيع الآخر من سنة ثمان وخمسمائة، وساعده على ذلك قراجا التركي وغيره.

[سلطان شاه]

ولزم لؤلؤ اليايا قلعة حلب وشمس الخواص في العسكر، ونصب لؤلؤ أخاً له صغيراً عمره ست سنين، واسمه سلطان شاه بن رضوان، وتولى لؤلؤ تدبير مملكته، وجرى على قاعدته في سوء التدبير.

وكاتب لؤلؤ ومقدمو حلب أتابك طغتكين وغيره يستدعونهم إلى حلب لدفع الفرنج عنهاً فلم يجب أحد منهم إلى ذلك.

ومن العجائب أن يخطب الملوك لحلب فلا يوجد من يرغب فيها، ولا يمكنه ذب الفرنج عنها، وكان السبب في ذلك أن المقدمين كانوا يريدون بقاء الفرنج ليثبت عليهم ما هم فيه.

وقل الربيع ببلد حلب لاستيلاء الفرنج على أكثر بلدها والخوف على باقيه، وقلت الأموال واحتيج إليها لصرفها إلى الجند، فباع لؤلؤ قرى كثيرة من بلد حلب، وكان المتولي بيعها القاضي أبا غانم محمد بن هبة الله بن أبي جرادة قاضي حلب، ولولو يتولى صرف أثمانها في مصالح القلعة والجند والبلد.

[حلب بين لؤلؤ والزلازل]

وقبض لؤلؤ على الوزير أبي الفضل بن الموصول، واستأصل ماله، وسار إلى القلعة فأقام عند مالك بن سالم، واستوزر أبا الرجاء بن السرطان الرحبي مدة، ثم صادره وضربه، وطلب أبا الفضل بن الموصول فأعاده إلى الوزارة بحلب.

<<  <   >  >>