فصول الكتاب

<<  <   >  >>

وكان شاور يخرج في الأحيان إلى أسد الدين يجتمع به، فخرج في بعض الأيام على عادته فلم يجده في الخيام، وكان قد مضى لزيارة قبر الشافعي رضي الله عنه فلقيه صلاح الدين، وجورديك، في جمع من العسكر وخدموه، وأعلموه أن أسد الدين قد مضى للزيارة فقال: نمضي إليه فساروا جميعاً، فساوره صلاح الدين وجورديك، وألقياه إلى الأرض، فهرب عنه أصحابه وأخذ أسيراً.

وأرسلوا إلى أسد الدين فحضر في الحال، وجاءه التوقيع في الحال بالوزارة على يد خادم خاص، ويقول: لا بد من رأسه، جرياً على عادتهم في وزرائهم أن الذي يقوى على الآخر يقتله. فقتل وأنفذ رأسه إلى العاضد.

وأنفذ إلى أسد الدين خلعة الوزارة، فسار ودخل القصر، وترتب وزيراً في سابع عشر شهر ربيع الآخر، ودام آمراً ناهياً إلى أن عرض له خوانيق، فمات في الثاني والعشرين من جمادى الآخرة.

[وزارة صلاح الدين]

وفوض الأمر بعده إلى ابن أخيه، وكان جماعة من الأمراء الذين كانوا مع أسد الدين قد تطاولوا إلى الوزارة، منهم: عين الدولة بن ياروق، وسيف الدين المشطوب، وشهاب الدين محمود الحارمي خال السلطان صلاح الدين وقطب الدين ينال بن حسان.

فأرسل العاضد إلى صلاح الدين، وأحضره، عنده، وولاه الوزارة بعد عمه، وخلع عليه، ولقبه بالملك الناصر، فاستتبت أحواله، وبذل المال، وتاب عن شرب الخمر، وأخذ في الجد والتشمير في أموره كلها، وكان الفقيه عيسى الهكاري معه، فميل الأمراء الذين كانوا قد طمعوا بالوزارة إلى الانقياد إليه، فأجابوا سوى عين الدولة بن ياروق، فإنه امتنع، وعاد إلى نور الدين إلى الشام.

فاستمر الملك الناصر بالديار المصرية وزيراً، وهو نائب عن نور الدين، وكان إذا كتب إليه كتاباً يكتب: الأمير الاسفهسلار، وكافة الأمراء بالديار

<<  <   >  >>