فصول الكتاب

<<  <   >  >>

من الكفاية والضبط وحسن السيرة ما أراد فقدمه وكبر عنده وأحبه. وكان المأمون كلما غزا الصائفة لقيه عيسى بن علي بالرقة ولا يزال معه حتى يدخل الثغور ثم يرد عيسى إلى عمله.

وولى المأمون في سنة خمس عشرة ومائتين قضاء حلب عبيد بن جناد بن أعين مولى بني كلاب، فامتنع من ذلك، فهدده على الامتناع فأجاب.

ثم ولى المأمون عبيد الله بن عبد العزيز بن الفضل بن صالح لما غزا الصائفة في سنة ثمان عشرة ومائتين العواصم. وفيها مات المأمون وإنما وليها عبيد الله عن العباس بن المأمون في غالب ظني فإن العباس ولي حلب وقنسرين والجزيرة من سنة أربع عشرة ومائتين إلى أن توفي أبوه المأمون بالبدندون من أرض طرسوس.

[خلافة المعتصم]

وبويع أبو إسحاق المعتصم فأقر العباس بن المأمون على ولايته وكان الجند قد شغبوا وطلبوا العباس ونادوه باسم الخلافة، فأرسل المعتصم إليه، وأحضره فبايعه، وخرج إلى الناس وقال لهم: ما هذا الحدث البادر قد بايعت عمي فسكنوا. وسار المعتصم إلى بغداد والعباس معه، فلما توجه المعتصم إلى الغزاة ومر بحلب، في سنة ثلاث وعشرين ومائتين، ودخل إلى بلاد الروم اجتمع به بعض الجند ووبخه على ما فعل من إعطاء المعتصم الخلافة، وحسن له تدارك الأمر، فاستمال جماعة من القواد وعزموا أن يقبضوا على المعتصم وهو داخل إلى الغزاة فلم يمكنهم العباس. وقال: " لا أفسد على الناس غزاتهم.

فنمى الخبر إلى المعتصم فقبض على العباس، وعلى من ساعده على ذلك،

<<  <   >  >>