فصول الكتاب

<<  <   >  >>

وهو عائد من الغزاة، فلما وصل إلى منبج سأل العباس الطعام وكان جائعاً فقدم إليه طعام كثير فأكل. فلما طلب الماء منع وأدرج في مسح فمات بمنبج في ذي القعدة، من سنة ثلاث وعشرين ومائتين، وصلى عليه بعض إخوته ودفن بمنبج. وولى المعتصم حلب وقنسرين حربها وخراجها وضياعها عبيد الله بن عبد العزيز بن الفضل بن صالح بن علي الهاشمي، ثم إنه ولى أشناس التركي الشام جميعه والجزيرة ومصر، وتوجه وألبسه وشاحين بالجوهر في سنة خمس وعشرين ومائتين.

ونظر في صلات المعتصم لأشناس فوجد مبلغها أربعين ألف ألف درهم. وأظن أنه بقي في ولايته إلى أن مات سنة ثلاثين ومائتين في أيام الواثق.

[خلافة الواثق]

وولى الواثق عبيد الله بن عبد العزيز بن الفضل بن صالح الهاشمي حلب وقنسرين حربها وخراجها وضياعها، وأظنه كان متولياً في أيام المعتصم من جهة أشناس، فأقره الواثق على ولايته.

وولى الواثق قنسرين وحلب والعواصم، بعد عبيد الله، محمد بن صالح بن عبد الله بن صالح فكانت سيرته غير محمودة. وكان أحمر أشقر، فلقب: سماقة لشدة حمرته. ويقال: إنه أول من أظهر البرطيل بالشام، وأوقع عليه هذا الاسم، وكان لا يعرف قبل ذلك إلا الرشوة على غير إكراه. وكان أكثر الناس سكوتاً وأطولهم صمتاً لا يكاد يسمع له كلام إلا في أمر يأمر به، أو قول يجيب عنه.

وكان قاضي حلب في أيامه أبا سعيد عبيد بن جناد الحلبي توقي سنة إحدي وثلاثين ومائتين، وكان المأمون ولاه قضاء حلب. وله يقول عمرو بن هوبر الكلبي في قصيدة يغض منه، أولها:

لا در در زمانك المتنكس ... الجاعل الأذناب فوق الأرؤس

<<  <   >  >>