فصول الكتاب

<<  <   >  >>

وإنما أراد أن يتزين به عتد المتوكل فامتنع من قبول ولايته، فأعلمه إن لم يفعل كتب فيه إلى الخليفة فقبلها وأقام على ولاية جند قنسرين والعواصم، حتى مات. فكانت أيامه أحسن أيام وسيرته أجمل سيرة، وكان علي بن إسماعيل إذا خرج إلى العواصم استخلف ابنه محمد بن علي على قنسرين وحلب فلا يفقد الناس من أبيه

شيئاً. قال: وولى الشارباميان جند قنسرين والعواصم عيسى بن عبيد الله بن الفضل بن صالح بن علي الهاشمي.

قال: وولى المتوكل طاهر بن محمد بن إسماعيل بن صالح على المظالم بجند قنسرين والعواصم، والنظر في أمور العمال، وجاءته الولاية منه فألفاه الرسول في مرضه الذي مات فيه. وجعل المتوكل ولاية عهده إلى ابنه محمد المنتصر وولاه قنسرين، والعواصم، والثغور وديار مضر، وديار ربيعة، والموصل، وغير ذلك في سنة خمس وثلاثين ومائتين، فاستمر في الولاية إلى أن قتل أباه وكانت الولاة من قبله.

[خلافة المنتصر]

وفي أيام ولايته حلب في سنة اثنتين وأربعين ومائتين وقع طائر أبيض دون الرحمة وفوق الغراب على دلبة بحلب لسبع مضين من رمضان، فصاح: يا معشر الناس، الله الله حتى صاح أربعين صوتاً. ثم طارة وجاء من الغد فصاح أربعين صوتاً. وكتب صاحب البريد بذلك وأشهد خمسمائة انسان سمعوه. ولا يبعد عندي أن تكون الدلبة التي ينسب إليها رأس الدلبة.

وسمع في هذه السنة أصوات هائلة من السماء، وزلزلت نيسابور،

وتقلعت جبال من أصولها، ونبع الماء من تحتها، ووصلت الزلزلة إلى الشام والثغور.

وأظن أن نائب المنتصر في جند قنسرين في حياة المتوكل كان بغا الكبير فلما قتل المتوكل قدم بغا عليه. وسير المنتصر وصيفاً إلى الثغر الشامي فأقام به إلى أن مات.

<<  <   >  >>