فصول الكتاب

<<  <   >  >>

تكون بلاد الملك الأفضل بحالها، وما كان بيد ميمون وسنقر، على حاله، ويكونان في خدمة الملك العزيز. ووقعت الأيمان والعهود على ذلك. في شعبان من سنة تسعين وخمسمائة.

وعاد الملك العزيز إلى مصر والملك الظاهر إلى حلب، والملك العادل إلى الشرق.

وفي سنة إحدى وتسعين اتصل القاضي بهاء الدين أبو المحاسن، يوسف بن رافع بن تميم بخدمة الملك الظاهر، وقدم إليه إلى حلب، وولاه قضاء حلب ووقوفها، وعزل عن قضائها، زين الدين أبا البيان بنا نائب محيي الدين بن الزكي، وحل عنده بهاء الدين في رتبة الوزارة والمشورة.

[التنافر الثاني وخروج الأفضل عن دمشق]

ثم إن الملك الأفضل استشعر من أخيه الملك العزيز أن ينزل إلى دمشق، ويحاصرها، في سنة إحدى وتسعين، كما فعل في السنة الخالية، فسار إلى قلعة جعبر، واجتمع بعمه الملك العادل بها، وفاوضه في الوصول إليه إلى دمشق، لينصره على الملك العزيز إن وصل إلى دمشق، إما بصلح أو بغيره، فوافقه على ذلك.

وتوجه الملك العادل إلى دمشق، ثم عدل الملك الأفضل إلى حلب، إلى أخيه الملك الظاهر، ووصل إليه إلى حلب، وفاوضه في إنجاده على الملك العزيز، فلم يجد عنده نية صادقة في الحركة معه إلى دمشق. واشترط عليه شرائط من جملتها أن صاحب حماة الملك المنصور محمد بن تقي الدين، وعز الدين بن المقدم صاحب بارين، وبدر الدين دلدرم بن ياروق، صاحب تل باشر، كانوا كلهم في طاعته، ومضافين إليه، وبلادهم من جملة بلاد الملك الظاهر، وأنهم كانوا من جملة أصحابه، فانحرفوا عنه، وانضافوا إلى عمه الملك العادل.

وكان الملك العادل قد شفع إليه في دلدرم، وأطلقه لأجله، وضمن له عنه الطاعة والقيام بما يجب، فانضات إلى عمه.

<<  <   >  >>