فصول الكتاب

<<  <   >  >>

إليها، ودخل قلعتها طمع باللاذقية، وحدثته نفسه بالعصيان، واستحلف الأجناد لنفسه، وخالفه بعضهم، وامتنعوا، وكتبوا إلى الملك الظاهر، وقبضوا على ابن ماهان. فسارع الملك الظاهر، وخرج إلى اللاذقية، وصعد إلى القلعة، وأحضر ابن ماهان، وقطع يده، وقلع عينه، وقتل غلاماً من خواصه، وقطع لسان البدر بن ماهان قرابته وأذنيه، وسلخ العامل النصراني الذي كان بها.

واحتوى على جميع ما كان لابن هامان، وفرقه، ودخل إلى حلب وهو معه، فأركبه حماراً مقلوباً، وعلى رأسه خف امرأة، ويده معلقة في عنقه. وطيف به على تلك الحال، ولطم بالدرة. ثم صعدوا به إلى القلعة، فالتقاه ابن منيفة بوابها، وقال له: أريد حقي منك. وأخذ نعله من رجله، ولطمه به لطماً كثيراً. وحبس في القلعة. وتحدث بعض الناس أن الملك الظاهر أراد أن يرجع عن إقطاع قيصر اللاذقية، فكتب إلى ابن ماهان يأمره بالعصيان، ثم التزم بما فعل، ولم يظهر صحة ذلك.

ولما دخل السلطان الملك الظاهر من اللاذقية، سير عسكراً من عسكر حلب، نجدة لأخيه الملك الأفضل، ووصل الملك العزيز والملك العادل، فنزلا على دمشق، وحصراها، وتسلمها الملك العزيز بمخامرة أوجبت دخول الملك العادل! من باب توما والملك العزيز من باب الفرج.

وخرج الملك الأفضل من القلعة، وعوض عن دمشق بصرخد، فسار إليها ووصل الملك الظاهر إلى أخيه الملك الظاهر إلى حلب، فأكرمه، واحتفل به، وذلك في شعبان من سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة.

وشرع الملك الظاهر في حفر الخنادق بحلب وتحصينها، وسير القاضي بهاء الدين، وغرس الدين قلج، إلى الملك. العزيز، يطلب موافقته. وكان قد رحل إلى مصر، وأبقى الملك العادل بدمشق.

[تحرك الظاهر غازي حول حلب]

وخرج الملك الظاهر إلى مرج دابق وأقام بها، وأظهر أن صاحب

<<  <   >  >>