فصول الكتاب

<<  <   >  >>

السلطان الملك الظاهر، وشغل خاطره عن حصار دمشق، فسير الملك الظاهر المبارز أقجا وكان من أكبر أمراء حلب ومعه بعض العسكر، فنزل على بالس ونهبها، وسار إلى منبج فنزلها، فوصل الملك الفائز إليها، فانهزم بمن كان معه من العسكر إلى بزاعا، ودخلها الفائز، وبنى قلعتها وحصنها، وسار منها طالباً عسكر حلب إلى بزاعا، فاندفعوا بين يديه إلى حلب، وأقام على بزاعا أياماً، وجفل بلد حلب خوفاً منه، وهرب فلاحوه.

ورحل إلى أبيه إلى نابلس، فسير الملك العادل نجدة تدخل إلى دمشق، فبلغ حديثها الملك الظاهر، وقد أحدقت العساكر بدمشق، فكمن لهم كميناً، فوقعوا عليهم، وقتلوا منهم جمعاً كثيراً، وانهزم بعضهم، ولم يدخل إلى المدينة إلا القليل. ونكث صاحب حماة، وخرج إلى ناحية الروج، وأغار عليه، ونهب رستاق شيزر.

وسار عسكر حلب إلى منبج، فلم يجد فيها مطمعاً، واستدعاهم الملك الظاهر، فمضوا إليه إلى دمشق، وطال الحصار، وضجر العسكر، وهرب شقير، والجحاف، بعد استيلاء الفائز على منبج، وكان خير الجحاف.

[الأفضل والظاهر يختلفان]

ووقع الخلف بين الملك الأفضل والملك الظاهر على دمشق، فالملك الظاهر يريدها لنفسه، لأنه أخرج الخزائن، وبذل الأموال، وحصرها بعسكره، والملك الأفضل يريدها لنفسه لأنها بلده، وأنه أخرج صرخد من يده بسببها. وحصل بينهما منافرة أوجبت رحيل الملك الظاهر، ومعه ميمون القصري، وسراسنقر، وأيبك فطيس، والبكي الفارس، والقبيسي.

ورحل الملك الأفضل فنزل حمص، عند صاحبها الملك المجاهد، وزوج ابنه الملك المنصور إبراهيم بابنة الملك الأفضل.

وسار الملك الظاهر إلى حماة، فأغار عليها، وشعث بلدها، وصانع صاحبها

<<  <   >  >>