فصول الكتاب

<<  <   >  >>

وتمت الباشورة، والباب والأبرجة، في سنة اثنتي عشر وستمائة. ولم يتم فتح الباب، وسده طغرل الأتابك، مات الملك الظاهر، إلى أن فتحه السلطان الملك الناصر أعز الله نصره على ما نذكره، في سنة اثنتين وأربعين وستمائة.

[ولاية العهد وموت الظاهر]

ووقعت المراسلة بين السلطان الملك الظاهر،، وبين السلطان كيكاوس بن كيخسرو واتفقا على أن يمضي السلطان إلى خدمته، ويتفق معه خوفاً من عمه فأجابه كيكاوس إلى ذلك، وخرج بنفسه إلى أطراف البلاد.

وندم السلطان على ما كان منه، ورأى أن حفظ بيته أولى، وأن اتفاقه مع عمه أجمل، فسير القاضي بهاء الدين قاضي حلب إلى عمه إلى مصر برسالة، تتضمن الموافقة: أنه قد جعل ابنه الملك العزيز محمداً، ابن ابنة الملك العادل، ولي عهده وطلب من الملك العادل أن يحلف له على ذلك.

فسار إلى مصر، فرتب السلطان خيل البريد، تطالعه بما يتجدد من أخبار عمه لينظر في أمره، فإن وقع منه ما يستشعر منه، خرج بنفسه إلى كيكاوس، وهو مع هذا كله في همه تجهيز الجيوش، والاستعداد للخزوج إلى كيكاوس، والاجتماع معه على قصد بلد ابن لاون أولاً. وكان ابن لاون قد ملك أنطاكية، وضاق ذرع السلطان بمجاورته، لعلمه بانتمائه إلى عمه.

فوصلت الأخبار من القاضي من مصر، أن الملك العادل أجاب الملك الظاهر إلى كل ما اقترحه، وسارع إلى تحصيل أغراضه، ولم يتوقف في أمر من الأمور. وجعل كيكاوس يحث السلطان على الخروج، ويذكر أنه ينتظره، ونشب السلطان به، وضاق صدره، وبقي مفكراً في أن عمه قد وافقه، ولا يرى الرجوع عنه إلى ملك الروم، فيفسد ما بينه وبين عمه، ويغض من قدره بالخزوج إليه، ويفكر في حاله مع ملك الروم، وفي كونه وعده بالخروج إليه والاجتماع به إذا خرج، وأنه إن رجع عن ذلك فسد ما بينه وبين ملك الروم، والعسكر قد برز، وهو مهتم في ذلك الأمر. وطلب الاعتذار إلى ملك الروم بوجه يجمل.

<<  <   >  >>