فصول الكتاب

<<  <   >  >>

من ذلك، وحصل عند جده السلطان وحشة من ذلك.

واتفق رأيهم، على أن لبس السلطان خلعته، ولم يخلع على أحد من الأمراء شيء، مما سيره لهم، وردوا الرسول الوارد إلى الملك الصالح بخلعته، ولم يمكنوه من الوصول إليه، واستوحشوا من جهة الملك الكامل.

[خلافة الأخوين]

وكان الملك الأشرف، قد تتابعت من أخيه، الملك الكامل أفعال أوجبت ضيق صدره، وكان يغض على نفسه، ويحتملها، فمنها أنه أخذ بلاده الشرقية، حين أعطاه دمشق، وأخذ من مضافات دمشق، مواضع متعددة.

واتفق أن كيقباذ ملك الروم، أخذ خلاط، فضاق ما في يد الملك الأشرف جداً، وكان ينزل إليه في كل سنة إلى دمشق، في عبوره إلى الشرق، فيقيم بدمشق مدة، فيحتاج الملك الأشرف، في ضيافتة إلى جملة.

وقبض على أملاكه التي كانت له بحران، والرقة، وسروج، والرها، ورأس عين، وعلى جميع تمليكاته التي ملكها بتلك الناحية، وفتح آمد، وهو في صحبته، فلم يطلق له من بلادها شيئاً، وخذله في انتزاع خلاط من يد الرومي.

فاتفق هو، والملك المجاهد صاحب حمص والملك المظفر صاحب حماة وعزموا على الخروج عليه، وعين لكل واحد منهم شيء من بلاده، وأرسل إلى الملكة الخاتون والأمراء بحلب، وطلبوا موافقتهم على ذلك، وخوفوهم من جهته، وذكروا ما تمتد أطماعه إليه فوافقوهم.

وتحالفوا عليه، وسيروا رسلاً من جهتهم إلى ملك الروم كيقباذ، يطلبون منه مثل ذلك. فوصلوا إليه ومات كيقباذ، قبل اجتماعهم به فذكروا رسالتهم لابنه كيخسرو، فحلف لهم على ذلك.

واتفقوا كلهم على أن أرسلوا رسلاً من جهتهم، إلى الملك الكامل، إلى مصر، ومعهم رسول من حلب، وقالوا له: إننا قد اتفقنا كلنا، ونطلب منك أنك لا تعود تخرج من مصر، ولا تنزل إلى الشام.

<<  <   >  >>