<<  <  ج: ص:  >  >>

[3- الاضطراب السياسي في المغرب والأندلس:]

بعد انهيار صَرْح الخلافة الأموية في الأندلس، قامت دولة الطوائف المفككة، هذا الأمر مهَّد للعدو المتربص بافتراس قلاع مدن هذه الدولة، وسقطت قرطبة سنة 636هـ (1) ، وتلتها المدن الأخرى، ولم يبق سوى غرناطة وأعمالها إلى منتصف القرن السابع الهجري.

أما بلاد المغرب فقد آل أمر الحكم فيها إلى زعماء دولة الموحِّدين (2)

وفي أوائل القرن السابع استولى أبوزكريا الحَفْصي (3) على تونس، وأنشأ دولته الحفصيَّة، وظلت دولة الموحدين في باقي المغرب والأندلس. ولمَّا اتسع نطاق دولته وافقه ملوك شرق الأندلس وغربيّها بالبيعة (4) . وبعد وفاته آل الأمر لبنيه من بعده.

[أثر الحالة السياسية على حياة القرافي:]

يمكن تلمُّس تأثر القرافي بأحداث عصره فيما يلى:

(1) عايش القرافي أطماع الصليبيين في بلاد المسلمين، فكان لابد أن يتصدى المسلمون لهم بالسيف والسنان، وبالقلم والبنان. ولم تسجل لنا كتب التاريخ مشاركةً ميدانية للقرافي في الحروب والمعارك، بَيْد أنه أبلى بلاءً حسناً في تزييف عقائد اليهود والنصارى من خلال كتابه النفيس " الأجوبة الفاخرة عن الأسئلة الفاجرة " (5) فلقد فَنَّد في هذا الكتاب شبهات اليهود والنصارى وأبطل معتقداتهم.

كما يمكننا أن نلمح من خلال كتابه دعوة المسلمين للجهاد والقتال، لما تفرضه طبيعة المرحلة التي كان يعيشها، فهو يخصم النصارى بأنهم تمرَّدوا على دعوة الإنجيل


(1) انظر: تاريخ ابن خلدون 4/336 وما بعدها
(2) الموحِّدون: سلالة مغربية أسَّسها محمد بن تومَرْت على قواعد شيعية، تمكنت من إقامة دولة عربية إسلامية في المغرب على أنقاض دولة المرابطين، مؤسسها: عبد المؤمن بن علي بن مخلوف، حكمت ما بين (524 - 629هـ) . انظر: معجم المصطلحات والألقاب التاريخية ص 413
(3) هو أبو زكريا يحي بن عبد الواحد بن أبي حفص، ولد عام 598هـ، أول ملوك الدولة الحفصية. توفي سنة 647هـ. انظر: الوافي بالوفيات 4/ 593.
(4) انظر: تاريخ ابن خلدون 6/ 600 ومابعدها.
(5) انظر التعريف به ص (49) من القسم الدراسي.

<<  <  ج: ص:  >  >>