للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والمعتزلة (١)

كنسخ ذبْح إسحاقعليه السلام قبل وقوعه (٢) .

الشرح

المسائل في هذا المعنى أربع (٣) :

إحداهن: أن يوقت الفعل بزمان مستقبل، فينسخ قبل حضوره (٤) . وثانيها (٥) : أن يؤمر به على الفور، فينسخ قبل الشروع فيه (٦) . وثالثها: أن يشرع فيه، فينسخ قبل كماله (٧) . ورابعها: أن يكون الفعل يتكرر فيُفْعل مراراً، ثم يُنْسخ (٨) .


(١) عزو المصنف القول بالمنع لأكثر الشافعية والحنفية غير مُحَرَّر. والصواب في الأقوال، أن المجيزين هم: جمهور الحنفية، والمالكية عن بكرة أبيهم كما قاله ابن العربي، وجماهير الشافعية، وأكثر الحنابلة، وعامة أصحاب الحديث، وأكثر الفقهاء، والظاهرية.

وأما المانعون فهم: المعتزلة وبعض الحنفية كالكرخي والجصاص والماتريدي والدبوسي، وبعض الشافعية منهم الصيرفي، وبعض الحنابلة منهم التميمي ونُقل عنه الجواز. انظر: المعتمد ١ / ٣٧٥، الإحكام لابن حزم ١ / ٥١٢، إحكام الفصول ص ٤٠٤، المحصول لابن العربي ص ٥٩١، المسودة ص ٢٠٧، كشف الأسرار للبخاري ٣ / ٣٢٣، الإبهاج ٢ / ٢٣٤، تيسير التحرير ٣ / ١٨٧.
(٢) سبق في حاشية (١) ص (٤٩) أن الصواب في الذبيح هو إسماعيل عليه السلام. وقصة الذبيح تجدها في سورة الصافات ١٠١ - ١٠٧.
قال حلولو: ((وقد طاشت عقول المعتزلة بالآية، وتخبطوا فيها تخبطاً عسر عليهم الخروج، حتى أفضى الحال ببعضهم في ذلك والعياذ بالله إلى الكفر كما ذكره إمام الحرمين في الإرشاد عن بعضهم، أعاذنا الله من الزيغ والزلل)) التوضيح شرح التنقيح ص ٢٦٠. انظر المناقشات التي أثيرت حول الاستدلال بقصة الذبيح في: إحكام الفصول ص ٤٠٥، التمهيد لأبي الخطاب ٢ / ٢٥٦، الوصول لابن البرهان ٢/ ٣٩، الإحكام للآمدي ٣ / ١٢٦، فواتح الرحموت ٢ / ٧٨.
(٣) راجع هذه الصور في: نفائس الأصول ٦ / ٢٤٤٨، البحر المحيط للزركشي ٥ / ٢٢٠ - ٢٣٣ وقد عد ستة أقسام، والآيات البينات على شرح جمع الجوامع للعبادي ٣ / ١٨٢.
(٤) مثالها: كأن يقول الشارع في رمضان: حُجُّوا هذه السَّنَة. ثم يقول قبل يوم عرفة: لا تحجُّوا. انظر: الإحكام للآمدي ٣ / ١٢٦.
(٥) هكذا في جميع النسخ. وفي النفائس (٦ / ٢٤٤٨) : ((وثانيتهن)) وهكذا في ((ثالثتهن)) و ((رابعتهن)) وهو الصواب خلافاً لما هنا؛ لأن المعدود مؤنث. ويجوز أن يقول: إحداها، ثانيتها، ثالثتها.. إلخ. أما التذكير فلا يجوز. انظر حاشية (٣) ص (٥٨) .
(٦) مثالها: كأن يقول الشارع: اذبحْ ولدك. فيبادر إلى إحضار أسبابه، فيقول قبل ذبحه: لا تذبحْه. انظر: المستصفى ١ / ٢١٥.
(٧) مثالها: كأن يقول الشارع: صُمْ غداً، ثم ينسخه بعد شروعه في الصوم وقبل إتمامه. انظر: تيسير التحرير ٣ / ١٨٧.
(٨) وهو أكثر حالات النسخ، كأن يقول الشارع: صَلِّ الصبح كل يوم، ثم ينسخه بعد يومين مثلاً، وسيُمثِّل له المصنف - بعد قليل - بنسخ القبلة.

<<  <  ج: ص:  >  >>