للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الغريق، فإن مجرد قطع الجلد لا يُحصِّل مقصود الذكاة من إخراج الفضلات، وزهوق الروح على وجه السهولة، وإيصال (١) الغريق إلى قُرْب البَرِّ وتركه هناك لا يُحصِّل مقصود الحياة (٢) ، وقد تكون المصلحة متوزِّعةً على أجزائه كسَقْي العَطْشان وإطعام الجَوْعان وكِسْوة العُرْيان، فإن كل جزءٍ من ذلك يُحصِّل جزءاً من المصلحة في الرَّي والشِّبَع والكِسْوة، ففي (٣) القسم الأول مقتضى (٤) مذهبهم المنع؛ لعدم حصول المصلحة. وفي الثاني الجواز؛ لحصول (٥) بعض المصلحة المخرجة للأمر الأول عن العبث، كما انعقد الإجماع على حسن النهي عن القطرة الواحدة من الخمر، مع أن الإسكار لا يَحْصل إلا بعد قطرات، لكنه لا يتعين له بعضُها دون بعضٍ بل يتوزَّع عليها، فكذلك هاهنا (٦) ، تتنزل (٧) الأجزاء (٨)

منزلة الجزئيات (٩) ، كذلك يكتفى ببعض الأجزاء. غير أن هاهنا فَرْقاً أمكن ملاحظته، وهو أن المصلحة في الجزئيات الماضية في صورة المنقول عنهم مصالحُ تامةٌ أمكن أن يقصدها (١٠) العقلاء قصداً كلياً دائماً، بخلاف جزء المصلحة


(١) في ق: ((إخراج)) .
(٢) في ن: ((الجناية)) وهو تحريف.
(٣) في ن: ((وفي)) .
(٤) ساقطة من ن.
(٥) في ن: ((كحصول)) وهو تحريف.
(٦) في ق: ((هذا)) .
(٧) في س: ((وتنزل)) ، وفي ق: ((يتنزل)) .
(٨) الأجزاء جمع جزء وهو: ما يتركب الشيء منه ومن غيره. مثاله: كالسقف بالنسبة للبيت، فهو جزء

منه. انظر: شرح تنقيح الفصول (المطبوع) ص ٢٨، التعريفات للجرجاني ص ١٠٧، شرح السلم المنورق للملوي ص ٨٠.
(٩) الجزئيات جمع جزئي وهو: ما يمنع نفس تصوره من وقوع الشركة فيه. مثاله: زيد، وضع للذات المخصوصة. انظر: شرح تنقيح الفصول (المطبوع) ص ٢٧، ٢٨، التعريفات للجرجاني ص ١٠٧، شرح السلم المنورق للملوي ص ٦٤.
(١٠) في ق: ((تقصدها)) وهو صحيح أيضاً، لأن الفاعل إذا كان جمعاً جاز إلحاق تاء التأنيث بالفعل وجاء ترك الإلحاق، فمن أنث فعلى معنى: الجماعة ومن ذكر فعلى معنى: الجمع. انظر: شرح قطر الندى لابن هشام ص ١٦٩ - ١٧٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>