للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الشرح

لنا: أنَّا نقطع بدولة الأكاسرة، والقياصرة (١) ، والخلفاءِ الراشدين، و (٢) مَنْ بَعْدهم من بني أُميَّة وبني العباس من الماضيات، وإنْ كنا لا نقطع بتفصيل ذلك، ونقطع بوجود دِمَشْق وبغداد وخُرَاسان (٣) ، وغير ذلك من الأمور الحاضرة، فقد حصل العلم بالتواتر من حيث الجملة*.

احتجوا: بأن كثيراً ما نجزم (٤) بالشيء ثم ينكشف الأمر بخلافه، فلو كان التواتر يفيد العلم لما جاز انكشاف الأمر* بخلافه (٥) .

ولأن كل واحد من المخبرين يجوز عليه الكذب فيجوز على المجموع (٦) ، لأن (٧) كل واحد من الزَّنْج (٨) لمَّا كان أسود (٩) كان مجموعهم سوداً (١٠) .

والجواب عن الأول: أن تلك الصور إنما حصل فيها الاعتقاد (١١) ،

ولو حصل العلم


(١) في ن، س: ((الأقاصرة)) ، والمثبت من ق، وهو الوارد في: المعجم الوسيط ص (٧٧٠) مادة "قيصر" أن جمع قَيْصر قياصرة: وهو لقب يلقب به ملك الروم.
(٢) الواو ساقطة من ن.
(٣) هو أقليم قديم، قامت فيها الدعوة العباسية، من مدنها: نَيْسَابور، وهَرَات، وبَلْخ، ومَرْو. تتقاسمها اليوم إيران، وأفغانستان، وتركمانستان. انظر: المنجد في الأعلام ص٢٣٠.
(٤) في ن: ((يُجزم)) .
(٥) هذا الدليل الأول للمنكرين إفادةَ المتواترِ العلمَ.
(٦) هذا الدليل الثاني.
(٧) في ن: ((ولأن)) بزيادة واو. وهو خطأ، لأن السياق ما يزال في بيان الدليل الثاني لهم.
(٨) الزِّنْج والزَّنْج: بالكسر والفتح لغتان، جيل من السُّودان، وهم الزنوج، واحدهم: زَنْجي وزِنْجي. انظر: لسان العرب مادة "زنج".
(٩) في ق: ((أسوداً)) وهو خطأ لأن ((أسود)) ممنوع من الصرف لعلتين: الوصفية، وأنه على وزن ((أفعل)) انظر: شرح المفصَّل لابن يعيش ١/٥٨. ومع ذلك هنا رد من يجوّز صرف كلّ ما قيل فيه بأنه لا ينصرف. انظر: شيوخ الأشموني على ألفية ابن مالك بحاشية الصبان ٣ / ٤٠٣.
(١٠) في س، ن: ((أسود)) وهو صحيح أيضاً مراعاةً للَّفظ المفرد ((مجموع)) . والمثبت مراعاةً لاكتساب المفرد معنى الجمع بإضافته إلى ضمير الجمع، والله أعلم. انظر: حاشية الصبان على شرح الأشموني ٢/٣٧٢.
(١١) الاعتقاد في اصطلاح المصنف يتناول جميع الإدراكات سواءً كانت قطعية أم ظنيةً غيرذلك. قال في نفائس الأصول (١/١٩١) : "فظهر أن الاعتقاد المتعلق بالرجحان الكائن في الحقائق التي هي المعتقدات ينقسم إلى خمسة: العلم والظن والتقليد والجهل المركب والشك ... " والاعتقاد ـ في المشهور ـ هو الحكم الجازم المقابل للتشكيك انظر: الكليات للكفوي ص (١٥١) .

فلعل المصنف يقصد به الإدراك الجازم في ظن المُعْتقِد ولو لم يكن مطابقاً للواقع أو الظن الغالب، بدليل أنه قال بعد ذلك: "ولو حصل العلم ... الخ" أي: اليقين المطابق للواقع، فإن الدرجة التي تنزل عن العلم هي الظن. والله أعلم.

<<  <  ج: ص:  >  >>