<<  <  ج: ص:  >  >>

الفصل الثالث

في مُسْتَنَدِه (1)

ص: ويجوز عند مالك (2) رحمه الله تعالى انعقاده (3) عن (4) القياس (5) والدلالة والأمارة. وجوَّزه قوم بغير ذلك بمجرد الشبهة والبحث (6) . ومنهم من قال: لا ينعقد عن الأمارة بل لابد من الدلالة (7) ، ومنهم من فَصَّل بين الأمارة الجلِيَّة وغيرها (8) .


(1) أي: مستند الإجماع. والمراد به: الدليل الذي اعتمد عليه الإجماع إبَّان صدوره. وقد اختلف العلماء في الإجماع، هل لابد له من مستندٍ؟ على قولين: الأول: لابد له من مستند وإن لم نطلَّع عليه، وهذا قول الجمهور. والثاني: يجوز صدوره من غير مستند بل على التبخيت والتوفيق من الله.

وعلى القول الأول ـ وهو وجوب وجود مستند للإجماع ـ هل ينعقد الإجماع عن دلالة وأمارة أم لاينعقد إلا عن دلالةٍ فقط؟ بكلٍّ قد قيل. والدلالة: نصٌ قاطع من كتابٍ أو سنةٍ متواترةٍ. والأمارة: دليل ظني من خبر آحاد أو قياس أو استحسان أو مصلحة ... إلخ.
(2) وهو قول الجمهور عامة. انظر: العدة لأبي يعلى 4/1125، إحكام الفصول ص500، أصول السرخسي 1/301، قواطع الأدلة للسمعاني 3/222، الإحكام للآمدي 1/261، 264، منتهى السول والأمل ص60، كشف الأسرار للبخاري 3/481، تحفة المسؤول للرهوني القسم 1 / 511، البحر المحيط للزركشي 6/399، الضياء اللامع لحلولو 2 / 244.
(3) في س: ((انعقاد)) وهو خطأ، لعدم تمام المعنى.
(4) ساقطة من س.
(5) خصَّ المصنفُ القياسَ بالذِّكْر مع أنه يدخل في الأمارة - لأنه دليل ظني - لأن الظاهرية يجوِّزون أن يستند الإجماع إلى الأمارة كخبر الواحد والعمومات، ولا يجوِّزونه عن القياس، إذ القياس ليس دليلاً شرعياً عندهم. أفاده الشوشاوي في رفع النقاب القسم 2/542.
(6) جلّ كتب الأصول لم تعيّن أصحاب هذا المذهب، بَيْدَ أن ابن بَرْهان في الوصول 1/114، والمجد ابن تيمية في المسودة ص330، وابن النجار في شرح الكوكب المنير 2/259 نسبوا هذا القول إلى بعض المتكلمين.
(7) من هؤلاء: ابن جرير الطبري، والظاهرية لأنهم ينفون القياس، وبعض المتكلمين. انظر: شرح العمد 1/234، الإحكام لابن حزم 1/538، شرح اللمع للشيرازي 2/683، رفع الحاجب لابن السبكي 2 / 226، البحر المحيط للزركشي 6/399.
(8) وهم بعض الشافعية. انظر: شرح العمد 1/234، البحر المحيط للزركشي 6/401.

<<  <  ج: ص:  >  >>