فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

اثنين فصاعداً إذا كانا عدلين ضابطين (1) ، قاله الجُبائي (2) . وحكى المازري وغيره (3) "أنه (4) قال (5) : لا يُقْبل في الأخبار التي تتعلق بالزنا إلا أربعة قياساً للرواية على الشهادة. " (6)

حجة المنع من جواز التعبد به (7) : أن التكاليف تعتمد تحصيلَ (8) المصالح* ودفعَ المفاسد وذلك يقتضي أن تكون (9) المصلحة أو المفسدة معلومة، وخبر الواحد لا يفيد إلا الظن، وهو يجوز خطؤه فيقع المكلف في الجهل والفساد، وهو غير جائز.

وهذه الحجة باطلة إما لأنها مبنية على قاعدة الحُسْن والقبح ونحن نمنعها (10) ، أو لأن الظن إصابته (11) غالبة وخطؤه نادر، ومقتضى القواعد أن (12) لا [تُتْرك المصالح] (13) الغالبة للمفسدة النادرة (14) ، فلذلك أقام صاحب الشرع الظن مقام العلم* لغلبة صوابه وندرة خطئه (15) .


(1) الضابط: هو من يُثبت ما سمعه بحيث يتمكن من استحضاره متى شاء. انظر: شرح شرح النخبة للقاري ص248.
(2) انظر: المعتمد 2/138، التبصرة ص312، البرهان 1/392، وسيأتي مزيدُ بيانٍ لمذهبه وحجته ومناقشته في الفصل السابع من هذا الباب.
(3) انظر: رفع الحاجب لابن السبكي 2 / 406، وانظر: المعتمد 2/138.
(4) أي الجبائي.
(5) ساقطة من ن.
(6) في رفع النقاب للشوشاوي القسم (2/615) تحرير بديع لهذه التقسيمات فطالِعْه ثمة.
(7) أي عقلاً.
(8) في ن: ((حصول)) .
(9) في س: ((يكون)) .
(10) سبق الكلام عنها وأن مذهب أهل السنة والجماعة الوسطية وهو عدم قبول قاعدة الحسن والقبح مطلقاً وعدم منعها مطلقاً.
(11) في س: ((إصابة)) وهو تحريف.
(12) ساقطة من ن.
(13) في ق: ((نترك المصلحة)) .
(14) راجع في ذلك كتاباً فريداً في بابه وهو: قواعد الأحكام في مصالح الأنام للعز بن عبد السلام ص145، وانظر: ترتيب الفروق للبقُّوري 1/43.
(15) يدل عليه قوله تعالى: {وما شهدنا إلا بما علمنا} [يوسف: 81] ، وقوله: {فإن علمتموهن مؤمنات ... } [الممتحنة: 10] ، وقوله تعالى: {فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيراً} [النور: 33] وكل ذلك بمعنى الظن وأقامه مقام العلم لغلبته. انظر: القطع والظن عند الأصوليين د. سعد الشثري.

<<  <  ج: ص:  >  >>