للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

غزوة حنين «١»

لما فتح الله مكة على رسوله والمؤمنين، ودانت له قريش فزعت هوازن وثقيف وقالوا: قد فرغ محمد لقتالنا، فلنغزه قبل أن يغزونا، وأجمعوا أمرهم على هذا، وولّوا عليهم مالك بن عوف النّصري، فاجتمع إليه هوازن، وثقيف، ونصر، وجشم، وسعد بن بكر قوم السيدة حليمة السعدية، وناس من بني هلال، ولم يحضرها من هوازن كعب وكلاب، وكان معهم دريد بن الصّمّة، وكان معروفا بشدة البأس في الحرب وأصالة الرأي، إلا أنه كان كبيرا فلم يكن له إلا الرأي والمشورة.

وكان رأي مالك بن عوف أن يخرجوا ووراءهم النساء والذراري والأموال حتى لا يفروا، فلما علم بذلك دريد سأله: لم ذلك؟ فقال: أردت أن أجعل خلف كل رجل أهله وماله ليقاتل عنهم، فقال دريد: راعي ضأن والله، وهل يرد المنهزم شيء؟ إنها إن كانت لك لم ينفعك إلا رجل بسيفه ورمحه، وإن كانت عليك فضحت في أهلك ومالك!! ولكنه لم يستمع لمشورته.

[خروج رسول الله]

فلما علم رسول الله صلى الله عليه وسلم بما أجمعوا عليه خرج إليهم لخمس خلون من شوال من هذا العام وقيل لست، ليغزوهم قبل أن يغزوه في اثني ألفا، منهم العشرة الالاف الذين كانوا في فتح مكة، وألفان من الأعراب والطلقاء، والمؤلفة قلوبهم والنساء يرجون الغنائم، وخرج في الجيش ثمانون من المشركين، منهم:


(١) حنين مصغرا واد قريب من الطائف بينه وبين مكة بضعة عشر ميلا من جهة عرفات.

<<  <  ج: ص:  >  >>