للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[من ثبت مع الرسول]

وثبت مع رسول الله عدا هذين رهط من المهاجرين، وال البيت، منهم:

أبو بكر، وعمر، وعلي بن أبي طالب، وربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، والفضل وقثم ولدا العباس، وأسامة بن زيد، وأيمن ابن أم أيمن. ولكن ماذا تفعل هذه القلة في هذا البحر اللجي من جيش الأعداء؟ فتفتق عقل النبي عن هذا الأمر الحكيم، فقد أمر عمه العباس- وكان رجلا جسيما صيّتا- أن ينادي: يا معشر الأنصار، يا أصحاب الشجرة، يا أصحاب سورة البقرة. فنادى بها.

[استجابة المسلمين]

وحركت هذه الكلمات ذات الذكريات مكامن الإيمان والشجاعة في النفوس، وأزالت ما غشي النفوس من هلع وفزع، فثاب الفارون إلى رشدهم، وأجابوه: لبيك، لبيك، وجعل الرجل منهم إذا لم يستطع أن يلوي عنق بعيره ينزل عنه، ويأخذ سيفه ورمحه ويؤم الصوت، حتى تجمع حول الرسول عدد كبير.

[الان حمي الوطيس]

واشتد القتال، وأشرف رسول الله على المعركة فقال: «الان حمي الوطيس» «١» ، وأمد الله المؤمنين بجند من عنده، واشتدت مطاردة المسلمين للفلول المنهزمة من هوازن وثقيف، وما هي إلا ساعة حتى انهزم المشركون، وجيء بالأسارى وهم مكتفون، وأفاء الله على رسوله والمؤمنين أموالهم وأبناءهم ونساءهم، وقتل من المشركين عدد غير قليل منهم دريد بن الصمة.

وممن قاتل في هذا اليوم قتال الأبطال السادة علي بن أبي طالب، وخالد بن الوليد، فقد جرح جراحات بالغة، وأبو قتادة حتى سمّاه الصديق أسدا من أسد الله. وهكذا بفضل ثبات النبي كان النصر بعد الهزيمة، ولولا ثبات الرسول لما تجمع الأبطال حول سيدهم، ولما ثاب المسلمون إلى نبيهم، وقد


(١) أي اشتدت رحى الحرب وهي من الكلم التي لم يسبق النبي إليها.

<<  <  ج: ص:  >  >>