للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وأصيبوا بعسرة في الماء حتى عطشوا عطشا شديدا كادت تتقطع منه رقابهم، حتى كان الرجل منهم ينحر بعيره فيعتصر ما في كرشه من ماء فيشربه، ثم يجعل ما بقي على كبده، فقال أبو بكر: يا رسول الله، إن الله قد عوّدك في الدعاء خيرا، فادع الله لنا. فرفع يديه نحو السماء فلم يرجعهما حتى أمطرت السماء، فشربوا وملأوا ما معهم، ثم ذهبوا فنظروا فلم يجدوها جاوزت العسكر. وقد ذكر ابن إسحاق أن هذه القصة كانت وهم بالحجر، وأنهم قالوا لرجل معهم منافق: ويحك هل بعد هذا من شيء؟ فقال: سحابة مارة!!.

وهكذا لم ينفك المنافقون عن شكهم وإرجافهم، بل قال بعضهم- يقال إنه زيد بن نصيب «١» - وقد ضاعت ناقة رسول الله: هذا محمد يخبركم أنه نبي ويخبركم خبر السماء وهو لا يدري أين ناقته؟ فقال الرسول: «إني والله ما أعلم إلا ما علمني الله، وقد دلني الله عليها، هي في الوادي، حبستها شجرة بزمامها» فانطلقوا فوجدوها كما أخبر الرسول فجاؤوا بها.

وقد دلّل النبي بمقالته تلك على أنه نبي حقا يوحى إليه، وهكذا الأنبياء لا يعلمون إلا ما علّمهم الله سبحانه، ولا يزعمون لأنفسهم علم الغيب، وإنما ذلك شأن المشعوذين والدجالين، أما زيد بن النصيب فقيل: إنه تاب، وقيل:

ما زال منافقا حتى هلك.

[كن أبا خيثمة]

وكان أبو خيثمة رضي الله عنه ممن تخلّف من غير عذر، فرجع بعد ما سار رسول الله إلى أهله في يوم حار، فوجد امرأتين له في عريشين لهما في بستان له، وقد رشّت كل واحدة منهما عريشها، وبرّدت فيه ماء، وهيّأت فيه طعاما، فلما رأى ذلك قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم في الضح «٢» ، والريح، والحر، وأبو خيثمة في


(١) في الإصابة: زيد بن لصيب بلام مهملة ومثناة مصغّرا، وقيل بنون في أوله واخره مواحدة يعني باء، ثم ذكر عن ابن إسحاق قصته هذه في تبوك (الإصابة ج ٤ ص ٥٧١) .
(٢) الضح بكسر الضاد: الشمس وضوؤها (قاموس) .

<<  <  ج: ص:  >  >>