للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ولم يسق الهدي أن يجعل حجه عمرة، وفي (ذي طوى) على مشارف مكة بات الرسول وأصحابه حتى صلّى بهم الصبح، ثم اغتسل لدخول مكة.

[في مكة]

ودخلت هذه الجموع الحاشدة مكة من الثنية العليا نهارا جهارا، وكان ذلك في يوم الأحد الرابع من ذي الحجة، فلما عاين الرسول البيت قال: «اللهم أنت السلام، ومنك السلام، فحيّنا- ربنا- بالسلام. اللهم زد هذا البيت تشريفا وتعظيما، وتكريما ومهابة وبرا، وزد من حجّه أو اعتمره تكريما وتشريفا، وتعظيما وبرا» «١» .

[الطواف بالبيت]

وطاف رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو راكب ناقته، يستلم الحجر الأسود بمحجن في يده، لأجل أن يراه الناس فيقتدوا به ويسألوه، ولأجل ألايصرف عنه الناس فقد غشوه من كل جانب، وطاف بطوافه المسلمون، وأمرهم أن يضطبعوا ويرملوا في الأشواط الثلاثة الأولى «٢» ، ويمشوا على هيئتهم في الأربعة الباقية، حتى إذا فرغ من طوافة أتى مقام إبراهيم وهو يتلو قول الله تعالى: وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ «٣» إِبْراهِيمَ مُصَلًّى فصلى وراءه ركعتين، ثم استلم الحجر مرة أخرى.

[إلى الصفا والمروة]

ثم خرج من باب بني مخزوم إلى الصفا وهو يقرأ قول الله تعالى: إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ الاية، وقال: «أبدأ بما بدأ الله به» فصعد عليه حتى عاين البيت فاستقبله قائلا: «لا إله إلا الله واحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله، أنجز وعده، وصدق عبده، وهزم


(١) رواه الشافعي والبيهقي.
(٢) الرمل: هو الهرولة، وقد بينت معنى ذلك وحكمته في ص ٣٧٧ وما بعدها من كتابنا هذا.
(٣) هو الحجر الذي قام عليه سيدنا إبراهيم الخليل وهو يا بني الكعبة، ولا يزال موجودا إلى يومنا هذا تجاه باب الكعبة، أما المحجن: فهو عصا معقوفة في اخرها.

<<  <  ج: ص:  >  >>