للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ضعفا. ورأيت العرب والعجم لها ساجدين، وهي تزداد كل ساعة عظاما ونورا وارتفاعا، ساعة تخفى، وساعة تظهر.

ورأيت رهطا من قريش قد تعلّقوا بأغصانها، ورأيت قوما من قريش يريدون قطعها، فإذا دنوا منها أخذهم شاب لم أر قط أحسن منه وجها، ولا أطيب منه ريحا، فيكسر أظهرهم، ويقلع أعينهم، فرفعت يدي لأتناول منها نصيبا، فلم أنل، فقلت: لمن النصيب؟ فقال: النصيب لهؤلاء الذين تعلّقوا بها وسبقوك.

فانتبهت مذعورا، فرأيت وجه الكاهنة قد تغيّر، ثم قالت: لئن صدقت رؤياك ليخرجنّ من صلبك رجل يملك المشرق والمغرب، وتدين له الناس.

فقال عبد المطلب لأبي طالب: لعلك أن تكون هو المولود، فكان أبو طالب يحدّث بهذا الحديث والنبي صلّى الله عليه وسلّم قد خرج «١» ، ويقول: كانت الشجرة والله- أبا القاسم الأمين، فيقال له: ألا تؤمن؟ فيقول: السبة والعار «٢» .

وحكاها بعضهم «٣» على وجه اخر قال: زعموا أن عبد المطلب رأى في منامه كأن سلسلة من فضة خرجت من ظهره لها طرف في السماء، وطرف في الأرض، وطرف في المشرق، وطرف في المغرب، ثم عادت كأنها شجرة على كل ورقة منها نور، وإذا أهل المشرق والمغرب يتعلّقون بها. فقصّها، فعبّرت له بمولود يكون من صلبه يتبعه أهل المشرق، ويحمده أهل السماء، وأهل الأرض.

[قصة الفيل]

هي قصة مشهورة أرّخ بها العرب لدلالتها على مزيد عناية الله تعالى ببيته، ذلك أن أبرهة الحبشي لما غلب على بلاد اليمن، ورأى الناس يقصدون


(١) أي بعث.
(٢) أي أخشى السبة والعار أو يمنعني.
(٣) هو علي القيرواني العابر في كتابه «البستان» .

<<  <  ج: ص:  >  >>