للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[جميل بأجمل منه]

وقد كان صلّى الله عليه وسلّم أعرف الناس بالجميل وأشدهم مكافأة عليه، وقد قدم عليه بعد أن أظهر الله الإسلام أبواه من الرضاع فأكرمهما، وبسط لهما رداءه، ووصلهما، وكانت الشيماء وقعت في سبايا هوازن، فلما عرفها قال لها: «إن أحببت فعندي محببة مكرمة، وإن أحببت أن أمتعك، وترجعي إلى قومك فعلت» ؟ فقالت: بل تمتعني وتردني إلى قومي. فوصلها، وأكرمها، وردّها إلى قومها، ويقال: إنه أعطاها غلاما وجارية، فزوجتهما، وتناسلا.

[قصة شق الصدر]

قال ابن إسحاق «١» : قالت حليمة: فو الله إنه لبعد مقدمنا بشهرين أو ثلاثة «٢» مع أخيه من الرضاعة لفي بهم «٣» لنا خلف بيوتنا، جاء أخوه يشتدّ «٤» فقال: ذاك أخي القرشي قد جاءه رجلان عليهما ثياب بيض، فأضجعاه وشقّا بطنه!!

فخرجت أنا وأبوه- يعني من الرضاعة- نشتد نحوه، فوجدناه قائما منتقعا لونه، فاعتنقته، واعتنقه أبوه، وقال: أي بني ما شأنك؟! قال: «جاءني رجلان عليهما ثياب بيض، فأضجعاني، وشقّا بطني، ثم استخرجا منه شيئا لا أدري ما هو؟ فطرحاه، ثم ردّاه كما كان» !!

قالت حليمة: فرجعناه معنا، فقال أبوه: يا حليمة لقد خشيت أن يكون ابني قد أصيب، فانطلقي بنا نرده إلى أهله قبل أن يظهر به ما نتخوف عليه، قالت: فاحتملناه فقدمنا به على أمه، فقالت: ما أقدمك به يا ظئر «٥» وقد كنت


(١) تتمة قصة الرضاع.
(٢) شك من الراوي، وقد قدمت أن الصحيح أن شق الصدر كان في السنة الرابعة، وأن رجوعهما كان بعد الشق في أول الخامسة.
(٣) غنم.
(٤) يسعى ويجري.
(٥) الظئر: المرضعة الحانية على من ترضعه.

<<  <  ج: ص:  >  >>