للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولم تتسع مكة وما جاورها لعرب الشمال، فبدأوا يهاجرون يبحثون عن مساقط الماء، ومنابت العشب، فنزل عبد القيس البحرين، ونزل بنو حنيفة اليمامة، ونزل بنو هوازن بنواحي أوطاس، وهكذا تفرقت القبائل في ربوع الجزيرة، والعدنانيون يقال لهم: العرب المستعربة، لأن جدهم الأعلى وهو إسماعيل تعلم العربية وتلقنها من جرهم.

أما قضاعة فقد اختلف فيهم، فقيل: إنهم عدنانيون وعليه الأكثر، وقيل: إنهم من قحطان، وهو قول ابن إسحاق، والكلبي، وطائفة من أهل النسب «١» .

وهذا الذي ذكرنا من تقسيم العرب إلى عدنانية وقحطانية هو ما عليه جمهرة علماء الأنساب وغيرهم، ومن العلماء من يرى أن العرب: عدنانية، وقحطانية ينتسبون إلى إسماعيل عليه الصلاة والسلام.

وقد ترجم الإمام البخاري في صحيحه لذلك فقال: باب نسبة اليمن إلى إسماعيل عليه السلام، وذكر في ذلك حديثا عن سلمة قال: خرج رسول الله صلّى الله عليه وسلّم على قوم من أسلم يتناضلون بالسهام «٢» ، فقال: «ارموا بني إسماعيل وأنا مع بني فلان» - لأحد الفريقين- فأمسكوا بأيديهم، فقال:

«ما لكم» ؟ قالوا: كيف نرمي وأنت مع بني فلان؟ فقال: ارموا وأنا معكم كلكم» وفي بعض الروايات: «ارموا بني إسماعيل، فإن أباكم كان راميا» .

قال البخاري: وأسلم بن أفصى بن حارثة بن عمرو بن عامر من خزاعة، يعني: أن خزاعة فرقة ممن كان تمزق من قبائل سبأ حين أرسل الله عليهم سيل العرم.


(١) البداية والنهاية، ج ٢ ص ١٥٦.
(٢) يلعبون بها ليتعودوا على فنون الحرب.

<<  <  ج: ص:  >  >>