للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والبطون في المواسم، والمجامع، والمنازل، ويكلم أشراف كل قوم، لا يسألهم مع ذلك شيئا إلا أن يؤووه ويمنعوه، وكان يقول لهم: «لا أكره أحدا منكم على شيء، من رضي منكم بالذي أدعوه إليه فذلك، ومن كره لم أكرهه، وإنما أريد أن تحرزوني «١» فيما يراد لي من القتل حتى أبلّغ رسالة ربي، وحتى يقضي الله لي، ولمن صحبني بما شاء» فلم يقبل أحد منهم، وما يأتي أحدا من تلك القبائل إلا قال: قوم الرجل أعلم به، أترون أن رجلا يصلحنا، وقد أفسد قومه، ولفظوه؟!

وقد شاء الله تعالى أن يدخر فضل الاتباع والنصرة للأنصار- رضي الله عنهم-.

[ترصد الأشراف القادمين إلى مكة]

ولجأ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إلى وسيلة أخرى عسى أن يكون من ورائها خير للدعوة، فكان لا يسمع بقادم يقدم مكة من العرب، له اسم وشرف إلا تصدّى له، ودعاه إلى الله تعالى وعرض عليه ما جاء به من الهدى والحق.

[إسلام سويد بن الصامت]

فقدم سويد بن الصامت أخو بني عمرو بن عوف مكة حاجا أو معتمرا، وكان سويد يسميه قومه فيهم الكامل، لجلده، وشعره، وشرفه، ونسبه، فتصدى له رسول الله صلّى الله عليه وسلّم حين سمع به، فدعاه إلى الله والإسلام، فقال له سويد: فلعل الذي معك مثل الذي معي؟ فقال له رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «وما الذي معك» ؟ قال: مجلة «٢» لقمان، فقال له رسول الله: «اعرضها علي» فعرضها عليه فقال: «إن هذا الكلام حسن، والذي معي أفضل من هذا: قران أنزله الله علي، هو هدى ونور» فتلا عليه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم القران، ودعاه إلى الإسلام، فلم يبعد منه، وقال: إن هذا القول حسن. ثم انصرف عنه فقدم المدينة


(١) تحفظوني وتحرسوني ففي القاموس: «وحرزه: حفظه، أو هو إبدال، والأصل حرسه» .
(٢) المجلة: الصحيفة، وتطلق على الحكمة أي حكمة لقمان.

<<  <  ج: ص:  >  >>