للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

حبيب بن زيد الأنصاري ذات المدلول الكبير «١» . إنّ هذا اللون من البناء هو الذي يستطيع أن يهاجر، ويقيم الهجرة، ويقدم النصرة.

[* قوة الإسلام ذاتية ربانية أودعها الله تعالى:]

إنّ قوة الإسلام ذاتية مستمدّة من الله تعالى، أقرّها فيه، ومودعة في حقيقته وطبيعته. ومن يتّصل بها يتّصل بالله، ومن اتصل بالله ملك، واتّصل بالقوة العليا الغالبة البالغة.

ليس الذي يملك القوة- جائرا ظلوما غشوما- ويغلب بها هو المنتصر، مهما بدا كذلك. فكم من دول في التاريخ ملكت القوة، وهي تحيا بالطغيان «٢» ؛ لأنها متوشّحة بالكفر والعصيان، فذلك كله يثقله إلى الأرض، ويحجبه عن الخير والنور والبر والبركة.

إنّ الظلم والطغيان والكفر والعصيان، يمثل الهزيمة. أما الطاعة والإيمان بالله تعالى، مقود البطولة، ومقوّم العمران، ومجلبة لنصر الله في كل ميدان، وكل طاغية جبان هزيل وضعيف، وانظر الى فرعون ونهايته مخذولا.

ليس الإيمان وظيفة أو تخصّصا، إنه ينبوع متدفق لا يغيب، ولا يغيض، بل ويفيض. وأعداء الإسلام يعرفون ذلك، فهم يخافونه ويحاربونه، في الماضي والحاضر وعلى الدوام.

واليوم فما يشنّ عليه- شرقا وغربا- على ذلك دليل أي دليل، فدول تدّعي الحضارة والسلام، وهي تعيش بين الدماء والليالي الحمراء، منعوا وأجبروا وتعاملوا بمكائن ثرم اللحوم في روسيا، وقتل السود في أمريكا


(١) انظر: أعلاه، ص ٢٢٥.
(٢) التاريخ الأندلسي (٣١- ٣٢) .

<<  <   >  >>