للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وفي غزوة بدر الكبرى من رمضان (سنة ٢ هـ) . استخلف أبا لبابة بشير بن عبد المنذر «١» .

وفي غزوة خيبر استخلف سباع بن عرفطة الغفاري «٢» .

وفي فتح مكة استخلف أبا رهم حصين بن خلف الغفاري «٣» .

وفي غزوة تبوك استخلف محمد بن مسلمة الأنصاري.

[* اتساع نفوذ الدولة الإسلامية:]

بعد أن أقام الرسول صلّى الله عليه وسلم الدولة الإسلامية في المدينة- على النحو الذي بيناه- بقي نفوذها مقصورا- تقريبا- على المدينة وما حولها، وإن تجاوز ذلك فبعقد محالفات وصداقات مع بعض القبائل القاطنة على الطريق بين مكة والمدينة، وذلك لجذب هذه القبائل إلى صفه، أو على الأقل تحييدها في الصراع بينه وبين قريش، التي كانت عدوه الرئيسي، والتي وجه إليها كل نشاطه العسكري في تلك الفترة ليجبرها على التخلي عن عداوتها للإسلام، ويمثل ذلك النوع من المحالفات، تلك المحالفة التي عقدها رسول الله صلّى الله عليه وسلم مع بني ضمرة، الذين كانوا من أهم القبائل القاطنة في تلك الجهة.

وبالنظر إلى الكتاب الذي كتبه لهم رسول الله «٤» نجد أنه ينص على تأمينهم على أنفسهم وأموالهم وأن لهم النصرة على من رامهم إلا أن يحاربوا في دين الله، وأن النبي صلّى الله عليه وسلم إذا دعاهم لنصرته أجابوه، فهي إذن معاهدة دفاع مشترك بينهم وبين الرسول صلّى الله عليه وسلم ويوضح لنا هذا الكتاب أو هذه المعاهدة، أن النبي صلّى الله عليه وسلم نجح في أن يجذب إلى صفه القبائل التي كانت في الأصل صديقة لقريش وتمدها بالمعلومات عن تحركات المسلمين.

ويوضح لنا كذلك امتداد نفوذ النبي صلّى الله عليه وسلم وسلطانه، فكونه يضمن لبني ضمرة تأمين أنفسهم وأموالهم يدل على أنه أصبح الأقوى نفوذا وأن قوته معترف بها.

وظل النبي صلّى الله عليه وسلم يعمل في هذا الاتجاه، يقاوم قريشا ويتصدى لها، وفي نفس الوقت يعمل جاهدا في نشر الدعوة وتوسيع نطاق نفوذ الدولة لحماية الدعوة، ولكن


(١) الطبري (٢/ ٤٧٨) .
(٢) الطبري (٣/ ٩) .
(٣) الطبري (٣/ ٥٠) .
(٤) سيرة ابن هشام (٢/ ٢٣٥) ، والسيرة النبوية لابن كثير (٢/ ٣٦٢) .

<<  <   >  >>