للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

المسلمين والنصارى، ونوع العلاقات بينهما في تلك الحقبة من الزمن١.

وأيًا كان أمر العهدة العمرية، وعلى الرغم من التباين في نصوص روايات المصادر وألفاظها، فمن المؤكد أن لها صلبًا تاريخيًا، وأن فحوى الروايات تتفق على سماحة المسلمين، ورعايتهم للحرمات الدينية بما يتفق مع السياق العام للمعاهدات الإسلامية مع أهل الذمة٢.

دخول عمر إلى بيت المقدس:

دخل عمر بن الخطاب، وأصحابه إلى بيت المقدس بعد عقد الصلح، ورافقهم البطريرك صفرونيوس يدلهم على آثارها، وأماكن الحج فيها، ثم دخلوا كنيسة القيامة، وجلسوا في رواقها، وهو ردهة مسقوفة أمام مدخلها الرئيسي، وأدرك عمر وقت الصلاة، فطلب البطريرك منه أن يصلي بها فهي من مساجد الله. والواضح أن البطريرك فهم حاجة عمر إلى الصلاة، ورأى، وهو المتزهد، أن أي مكان يصلح للصلاة، لذلك عرض عليه أن يصلي في رواق الكنيسة حيث كانا يجلسان، أو في داخل الكنيسة نفسها، لكن عمر اعتذر بأنه إن يفعل سوف يتبعه المسلمون على تعاقب القرون إذ يرون عمله سنة مستحبة، فإذا فعلوا فإنهم سوف يضعون يدهم عليها، ويحرمون النصارى منها، ويخالفون عهد الأمان. واعتذر عن الصلاة في كنيسة قسطنطين المجاورة للسبب نفسه، ثم خرج إلى درجات بوابة الجهة الشرقية من هذه الكنيسة الثانية، إلى جانب طريق "كاردو مكسيموس" المزدحم وصلى منفردًا، ثم أعطى عهدًا للنصارى ألا يصلي المسلمون على عتاب الكنائس جماعة، ولكن فرادى وألا يجتمعوا هنا لصلاة جماعية، وألا يدعوهم إلى صلاة الجماعة مؤذن، كانت هذه البادرة تعبر عن رغبة كريمة، وجدت في ظروف خاصة، ومهما يكن من أمر، فقد بنى المسلمون لاحقًا مسجدًا في المكان الذي صلى فيه عمر، وسموه باسمه، فهو مسجد عمر أو جامع عمر، ولما كانت ظروف الاستسلام قط أعطت النصارى عهد أمان في أداء صلواتهم في كنائسهم، فإنه من المحتمل أن منطقة الهيكل كانت تستعمل كمكان يؤدي فيه المسلمون صلواتهم عند البداية، وشيد المسلمون في هذا المكان، من بعد، مسجدًا هو المسجد الأقصى٣.

وتذكر بعض المصادر أن عمر اصطحب معه اليهود الذين دلوه على المكان


١ ساهاس: ص٧٦.
٢ القضاة: ص٢٨٣.
٣ الطبري: ج٣ ص٦١١، دائرة المعارف الإسلامية: ج٢٦ ص٨٠٩٩.

<<  <   >  >>