للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

مهاجمتها، غير أن هذا الموقف لم يعفه من دفع الثمن باهظًا من دون الالتفات إلى العوامل التي قد تسقط العقاب، أو بعضًا منه تجاه الجماعات الأخرى، وبخاصة أن هؤلاء كانوا أقرب إلى الاحتجاج في موقفهم منه إلى الثورة، أو الارتداد١.

زحف خالد باتجاه بطاح بني تميم:

بعد أن انتهى خالد من القضاء على حركة الردة في الشمال الشرقي للجزيرة العربية، سار إلى بطاح بني تميم في شهر "شعبان ١١هـ/ تشرين الأول ٦٣٢م"، ولا تتحدث المصادر عن اشتباكات كبيرة، لكن الحملة انتهت بقتل مالك بن نويرة التي أثارت حفيظة بعض المسلمين، وعرضت خالدًا للنقد الغليظ.

والواقع أن خالدًا استغل ما حصل في بني تميم من الانقسام لإخضاع التميميين، ويفعل أنه خرج من المدينة لإخضاع المرتدين، والقضاء على ثورات القبائل، ولم تكن معركة البزاخة سوى الخطوة الأولى، ولا يجوز الوقوف عندها، ثم إنه لم يشأ أن يتمسك بسياسته، وقيادة جيشه عند حرفية النص، في حال وجوده، وبخاصة أن الاتصالات مع المدينة كانت بطيئة نظرًا لطبيعة المواصلات في البادية مما يضيع عليه كثيرًا من الفرص، ثم إن إخضاع التميميين من شأنه أن يطهر المنطقة من وجود المرتدين، وبالتالي يحمي مؤخرة جيشه من خطر الاعتداء عليها، ويعطيه فرصة للتفرغ لأهل اليمامة، وهو مطمئن؛ لذلك، قرر الزحف نحو بطاح بني تميم لإخضاع المرتدين.

وتتباين روايات المصادر حول هذه المبادرة، أكانت شخصية محضة اتخذها خالد من واقع مهمته بإخضاعه المرتدين، أم بتوجيه من الخليفة٢، ويجد الباحث نفسه أمام ثلاثة احتمالات:

الأول: إذا كان ثمة مجرد أمر شامل موجه إلى خالد، فهذا يمكن أن يعني أن الأنصار الذي اعترضوا على زحف خالد باتجاه البطاح لم يكونوا على علم بوضع بني تميم، وكان خالدًا خليقًا عندئذ أن يكون مكلفًا أن يسير بالجيش إلى مضاربهم، ويقرر ما سوف يفعله، فيعاقب المرتدين، ويدعو سائر السكان إلى الإسلام.

الثاني: أن الأنصار بلغهم رفض أداء الزكاة من قبل بعض فروع بني تميم، وأن الخليفة أرسل خالدًا ليذكر المتلكئين في تأدية واجبهم.

الثالث: أنه إذا لم يكن هناك أمر شامل موجه ضد بني تميم، ولا أمر خاص موجه ضد مالك بن نويرة، أي إذا كان خالد يريد، بدافع شخصي، أن يغير على بني تميم


١ بيضون: ص٢٩.
٢ الطبري: ج٣ ص٢٥٣، ٢٧٦، ٢٧٧.

<<  <   >  >>