للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

«يوسي فوس» الذي شهد تلك الحروب، وكان قائدا لبعض وحداتها..

وتؤيّد المصادر العربية كلّ هذا» «١» .

وكانت في المدينة ثلاث قبائل كبيرة رئيسية من اليهود، بلغ عدد رجالها البالغين أكثر من ألفين، وهي: «قينقاع» و «النّضير» و «قريظة» ، ويقدّر أنّ رجال قينقاع المحاربين، بلغ عددهم سبعمئة، كما كان عدد رجال النّضير مثل هذا العدد، وكان الرجال البالغون من قريظة ما بين سبعمئة وتسعمئة «٢» .

وكانت العلاقة بين هذه القبائل الثلاث مضطربة متوتّرة، وقد يكون بعضهم حربا على بعض، يقول الدكتور إسرائيل ولفنسون:

«قد كانت هناك عداوة بين بني قينقاع وبقية اليهود، سببها أنّ بني قينقاع كانوا قد اشتركوا مع بني الخزرج في يوم «بعاث» وقد أثخن بنو النّضير وبنو قريظة في بني قينقاع، ومزّقوهم كلّ ممزّق، مع أنّهم دفعوا الفدية عن كلّ ما وقع في أيديهم من اليهود، وقد استمرّت هذه العداوة بين البطون اليهودية بعد


(١) تاريخ اليهود في بلاد العرب في الجاهلية وصدر الإسلام: للدكتور إسرائيل ولفنسون (أبو ذؤيب) ، ص ٩؛ مطبعة الاعتماد القاهرة ١٩٢٧ م.
(٢) استفيد في هذا التقدير مما جاء في سيرة ابن هشام من الأعداد عند الحوادث والحروب، كجلاء بني النضير، وقتل الرجال من بني قريظة، وغير ذلك من القرائن. و «قينقاع» و «النضير» و «قريظة» هي القبائل اليهودية الأم، ولها توابع يلتحقون بها، وينسبون إليها كبني هدل، التابعين لبني قريظة، كان منهم بعض كبار الصحابة الذين أسلموا من أهل الكتاب، وكبني زنباع وهم فرع من فروع بني قريظة، وقد جاءت أسماء لجماعات يهودية في العقد الذي تم بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين اليهود، كيهود بني عوف، ويهود بني النجار؛ ويهود بني ساعدة، ويهود بني ثعلبة، وبني جفنة، وبني الحارث، وغيرها، وقد جاء في هذا العقد بعد ذكر هذه الجماعات «إنّ بطانة يهود كأنفسهم» ؛ وذلك الذي حمل السمهودي صاحب كتاب «وفاء الوفا في أخبار دار المصطفى» على أن يقول: «إنّ يهود كانوا نيفا وعشرين قبيلة» ؛ (وفاء الوفا: ص ١١٦) .

<<  <   >  >>