للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

بنو بكر في عقد قريش وعهدهم، ودخلت خزاعة في عقد رسول الله صلى الله عليه وسلم وعهده «١» .

وكان بين بني بكر وبين خزاعة ترة «٢» قديمة، وعداء متوارث، يرجع تاريخه إلى ما قبل البعثة، وجاء الإسلام فحجز بينهم، وتشاغل الناس بشأنه، فلمّا كانت الهدنة، ودخلت القبيلتان في معسكرين متحاربين، أراد بنو بكر أن ينتهزوا هذه الفرصة، ليصيبوا من خزاعة الثأر القديم، فبيّت نفر من بني بكر لخزاعة وهم على ماء لهم فأصابوا منهم رجالا، وتناوشوا واقتتلوا.

وأعانت قريش بني بكر بالسّلاح، وقاتل معهم أشراف من قريش مستخفين ليلا، حتّى حازوا خزاعة إلى الحرم، فلمّا انتهوا إليه قالت بنو بكر لبعض رجالهم: إنّا قد دخلنا الحرم، إلهك! إلهك! فقال: لا إله اليوم! يا بني بكر، أصيبوا ثأركم، فلا تجدون هذه الفرصة بعد ذلك «٣» .

[الاستغاثة برسول الله صلى الله عليه وسلم:]

وخرج عمرو بن سالم الخزاعيّ، وقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، فوقف عليه، وأنشد أبياتا، ينشده فيها الحلف الذي كان بينه وبين خزاعة، وسأله النصر والنجدة، ويخبره بأنّ قريشا أخلفوه الموعد، ونقضوا ميثاقه المؤكد، وأنّهم بيّتوا وهم على ماء لهم وقتلوا ركّعا وسجّدا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نصرت يا عمرو بن سالم!» .


(١) سيرة ابن هشام: ج ٢، ص ٣٩٠.
(٢) [ترة: أي ثأر] .
(٣) زاد المعاد: ج ١، ص ٤١٩، وابن هشام: ج ٢، ص ٣٩٠.

<<  <   >  >>