للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أي ليعاملكم معاملة الممتحن (أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا [هود: ٧] ) أي أصوبه وأخلصه وقد ورد مرفوعا أحسن عقلا وأسرع إلى طاعة الله تعالى وأورع عن محارمه وقيل أكثركم ذكرا للموت واستعدادا لم بعده قبل الفوت وقيل أزهدكم في الدنيا وأجهدكم في العقبى وقال الله تعالى أيضا (وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا [آل عمران: ١٤٠] منكم) عطف على علة مقدرة أي نداول الأيام بين الأنام لتتعظوا وليعلم الله إيذانا بأن الحكمة فيه كثيرة وأن ما يصيب المؤمن من المصالح مما لا يعلمه غيره أو التقدير فعلنا ذلك ليتميز الثابتون على الإيمان من المنحرفين عنه وهم المنافقون أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ؛ (وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ) أي لم يتعلق علمه سبحانه وتعالى بجهادكم (وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ [آل عمران: ١٤٢] ) بالنصب على إضمار ان والواو للجمع أي ولم يتعلق علمه بصبركم على اجتهادكم والقصد في أمثاله ليس إلى إثبات علمه ونفيه بل إلى إثبات المعلوم ونفيه على طريق البرهان في أمره فإن علمه تعالى إذا تعلق بشيء لزم وجوده كما أن عدم تعلقه به ينافي شهوده وقال أيضا (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ [محمد: ٣١] ) قرئ في السبعة بالنون والياء في الأفعال الثلاثة (فامتحانه) أي الله سبحانه وتعالى (إيّاهم) أي الأنبياء واتباعهم من الأولياء (بضروب المحن) وفنون البلاء والفتن (زيادة في مكانتهم) أي منزلتهم (ورفعة في درجاتهم) أي مراتبهم العالية حسا ورتبة (وأسباب لاستخراج حالات الصّبر) على البلاء والجهاد مع الأعداء (والرّضى) منهم بما قضى عليهم من السراء أو الضراء (والشّكر) على النعماء والآلاء (والتّسليم) في الأمور (والتّوكّل) في الصدور (والتّفويض) أي الاعتماد على رب العباد فيما أراد (والدّعاء) في البلاء والرخاء (والتّضرّع منهم) حال الاستدعاء والاستكفاء (وتأكيد) بالرفع وهو الظاهر وفي نسخة وتأكيدا (لبصائرهم في رحمة الممتحنين) بفتح الحاء (والشّفقة على المبتلين) بفتح اللام وهو كالتفسير لما قبله (وتذكرة) أي تنبيه وتبصرة (لغيرهم) من أممهم (وموعظة لسواهم ليتأسّوا) بتشديد السين أي ليقتدوا (فِي الْبَلَاءِ بِهِمْ وَيَتَسَلَّوْا فِي الْمِحَنِ بِمَا جرى عليهم ويقتدوا بهم في الصّبر) على الأحوال كلها فإنه كما قيل:

هو المهرب المنجي لمن أحدقت به ... مكاره دهر ليس عنهن مذهب

(ومحو) بالرفع وفي نسخة ومحوا أي سبب عفو (لهنات) بفتح هاء وتخفيف نون أي زلات (فرطت منهم) أي صدرت عنهم وقد قال الشراح أن نسبة الهنات وهي الخصال السوء لا تليق إلى الأنبياء وإن ذكره المصنف فلكل عالم هفوة (أو غفلات سلفت لهم) أي سبقت منهم (ليلقوا الله طيّبين مهذّبين) ظاهرا وباطنا مؤدبين (وليكون أجرهم أكمل) أي أكثر وأجمل (وثوابهم أوقر وأجزل) أي أتم وأعظم والله اعلم. (حدّثنا القاضي أبو عليّ الحافظ) أي ابن سكرة (حدّثنا أبو الحسين) بالتصغير هو الصحيح (الصّيرفيّ وأبو الفضل بن خيرون) بفتح

<<  <  ج: ص:  >  >>