للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

عليه زكاته كل سنة، فإن زكَّاها مع ماله فقد برئت ذمته، وإن لم يزكها مع ماله وجب عليه إذا قبضها أن يزكيها لكل الأعوام السابقة، وذلك لأن المؤسر يمكن مطالبته، فتركه باختيار صاحب الدين، أما إذا كان الدين على معسر، أو غني لا يمكن مطالبته فإنه لا يجب عليه زكاته لكل سنة، وذلك لأنه لا يمكنه الحصول عليه فإن الله تعالى يقول: (وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ) (البقرة: الآية٢٨٠) فلا يمكن أن يستلم هذا المال وينتفع به فليس عليه زكاته، ولكن إذا قبضه فمن أهل العلم من يقول: يستقبل به حولاً من جديد. ومنهم من يقول: يزكي لسنة واحدة، وإذا دارت السنة يزكيه أيضاً وهذا أحوط. والله أعلم.

* * *

[س٣٥٨: هل يقضى دين الميت الذي لم يخلف تركة من الزكاة؟]

الجواب: ذكر ابن عبد البر وأبو عبيد أنه لا يقضى من الزكاة دين على ميت بالإجماع، ولكن الواقع أن المسألة محل خلاف، لكن أكثر العلماء يقولون: إنه لا يقضى منها دين على ميت؛ لأن الميت انتقل إلى الآخرة، ولا يلحقه من الذل والهوان بالدين الذي عليه ما يلحق الأحياء، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يقضي ديون الأموات من الزكاة، بل كان يقضيها عليه الصلاة والسلام من أموال الفيء حين فتح الله عليه، وهذا يدل على أنه لا يصح قضاء دين الميت من الزكاة.

ويقال: الميت إن كان أخذ أموال الناس يريد أداءها فإن الله تعالى يؤدي عنه بفضله وكرمه، وإن كان أخذها يريد إتلافها فهو

<<  <   >  >>