للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ثم قال الخطيب (١)

" وهذا الكلام؛ كله قريب من كلام الثوري، في ذم شواذ الحديث، والمعنى فيهما سواء، إنما كره مالك وابن إدريس وغيرهما: الإكثار من طلب الأسانيد الغريبة، والطرق المستنكرة؛ كأسانيد "حديث الطائر"، وطرق "حديث المغفرة" و "غسل الجمعية"، و"قبض العلم"، و "إن هذه الدرجات"، و"من كذب علي متعمداً

و"لا نكاح إلا بولي"، وغير ذلك مما يتتبع أصحاب الحديث طرقه، ويُعنون بجمعه؛ والصحيح من طرقه أقلها.

وأكثر من يجمع ذلك الأحداث منهم، فيتحفَّظونها ويُذاكرون بها؛ ولعل أحدهم لا يعرف من الصحاح حديثاً، وتراه يذكر من الطرق الغريبة والأسانيد العجيبة، التي أكثرها موضوع، وجلها مصنوع، ما لا يُنتفع به، وقد أذهب من عمره جزءاً في طلبه.

وهذه العلة؛ هي التي اقتطعت أكثر مَنْ في عصرنا من طلبة الحديث عن التفقه به، واستنباط ما فيه من الأحكام؛ وقد فعل مُتَفَقِّهة زماننا كفعلهم، وسلكوا في سبيلهم، ورغبوا عن سماع السنن من المحدثين، شغلوا أنفسهم بتصانيف المتكلمين؛ فكلا الطائفتين ضيع ما يعنيه، وأقبل على ما لا فائدة له فيه " اهـ.


(١) ص ١٢٩ ـ ١٣٠) .

<<  <   >  >>