للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

المنكر.. أبداً منكر

إن كثيراً من المشتغلين بالحديث، يتكلفون غالباً الربط بين حالك الراوي وحال روايته، ويُعلقون الحكم على الرواية بالحكم عليه.

فالراوي الثقة عندهم حديثه صحيح أبداً، والراوي الصدوق حديثه حسن لا غير، والراوي الضعيف حديثه ضعيف، منجبر بغيره ولابد، والراوي الكذاب حديث موضوع ساقط بمرة.

هكذا!! دونما نظر في الرواية، وتأمل للعلل الأخرى التي تعتري الروايات، فتستلزم الحكم عليها بالشذوذ والنكارة، بصرف النظر عن حال الراوي.

فإن الحديث الذي ثبت شذوذه حديث مردود، ساقط بمرة، لا يصلح للاحتجاج ولا الاعتبار، مهما كان راويه في الأصل ثقة أو صدوقاً؛ لأنه قد ثبت أن هذا الحديث بعينه قد أخطأ فيه هذا الثقة، ولا يُعقل أن يُحتج أو يُعتبر بحديث قد تُحقق من خطئه؛ فإنه ـ والحالة هذه ـ لا وجود له في الواقع، إلا في ذهن وتخيل ذاك الراوي الثقة الذي أخطأ.

وكذلك الحديث المنكر، مثل الحديث الشاذ بل أولى (١) ؛ لا يصلح للاحتجاج ولا للاعتبار، مهما كان راويه سالماً من الضعف الشديد، غير متهم بكذب أو فسق.


(١) هذا؛ يدل على قول من يرى المغايرة بينهما، وهو اختلاف لفضي؛ فهما في الحكم سواء،فالشاذ والمنكر هو ما ترجح خطؤه، بصرف النظر عن حال المخطئ فيه.

<<  <   >  >>