للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أمَّا عن تجنُّب الإحساس بالعزلة فإن إريكسون يشير إلى أزمة النمو التي تصيب الفرد في هذه المرحلة عند بقائه أعزبًا؛ إذ عليه أن يتغلَّب على الميل للبعد الاجتماعي, وهذه الأزمة تتبع بإحساسات من الفراغ الاجتماعي، وبأنَّ الفرد وحدة معزولة في وسط عالم يتكون من وحدات أسرية.

وعلى هذا, فإن معركة الشباب في هذه المرحلة تدور حول تأكيد الذات والبحث عن الهوية بالانفصال عن أسرته, والشباب بانفصاله عن أسرته إنما يُمِهِّد لتكوين أسرة جديدة.

وبدون هذا الانفصال لن يستطيع أن يحوِّل انتماءه إلى أسرته الجديدة، ويظل متعلقًا بالقديم، ولن يستطيع العطاء لزوجته وأبنائه, وإنما يتمسك بعلاقة الأخذ التي مَيَّزت انتماءه إلى أسرته الأصلية. "شكل:٦٢".

شكل "٦٢" على الرغم من الزواج والاستقلالية يظل الفرد متمسكًا بعلاقة الأخذ والعطاء مع أسرته الأصلية.

كما أنه في ممارسته لعمله أو مهنته في هذه المرحلة, إنما يحمل اختياره لهذا العمل أو المهنة أساسًا راسخًا من الاستعداد والتدريب الطويل الذي يستطيع في نهايته أن يعطي من زاد علمه وتخصصه بعد شبع أخذًا.

بمعنى:

إن هذه المرحلة تعتبر تتويجًا وتنفيذًا لما كان مؤجلًا في المرحلة السابقة، فتتحوّل مشكلة اختيار المهنة ورفيقة الحياة إلى الالتزام بممارسة هذا الاختيار وتنفيذه في مجال الواقع الاجتماعي، وهي بمثابة الانتقال من حالة الثورة إلى حالة الإنجاز والتطبيق، وتحوّل إلى حالة من التكيف النسبي مع الواقع.

وهذه المرحلة لها علاقة بالمرحلة الثالثة "المبادرة الأوديبية", فالرجل والمرأة في هذه المرحلة إنما يعيد باختيار الرفيق في الزوجية ما كان يتمنَّاه في طفولته من استخواذٍ على "أمه أو أبيه" دون أيّ طرف ثالث، وهو أساسًا أبوه, فبالزواج يختار الرجل امرأة تكون له دون غيره, وتفضله عن أي طرف ثالث، ويقترب منها ويسعى نحو الالتحام الجسدي بها, فيحقَّق ما يتمنَّاه في طفولته مع أمه، ولكن هذه المرة يحدث في إطار واقعي وقابل للتطبيق, بعد أن أصبح المجتمع يبارك هذه العلاقة الزوجية ويعطيها صيغة القدسية والعلانية، وبفضل هذا التوافق مع المجتمع والقيم الدينية نجد العلاقة الجنسية تنطلق إلى مداها, ويكون هدفها الإنجاب والدخول في دور حياة جديدة لأسرة جديدة.

<<  <  ج: ص:  >  >>