للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فهو كما قيل: ((أللِّبَأ وابن طاب (١)) ) وأما غير هذا القسم من الصوفية كالمتصوفة المغايرين في حركاتهم وأفعالهم للسنة النبوية ((فهم المذمومون والجماعة المخالفون للطائفة المرضية)) فقد قال صاحب الطريقة المحمدية من بعد ما تكلم على البدعة: فظهر من هذا بطلان ما يدعيه بعض المتصوفة في زماننا إذا أمكر عليهم بعض أمورهم المخالفة للشرع الشريف: إن حرمة ذلك في العلم الظاهر وإنا أصحاب اعلم الباطن وأنه حلال فيه وإنكم تأخذون من الكتاب وإنا نأخذ من صاحبه محمد - صلى الله عليه وسلم - فإذا أشكلت علينا مسألة استفتيناها منه، فإذا حصل قناعة وإلا رجعنا إلى الله تعالى بالذات فنأخذ منه وإنا بالخلوة وهمة شيخنا نصل إلى اله تعالى فتكشف لنا العلوم فلا يحتاج إلى الكتاب والمطالعة والقراءة على الأستاذ وإن الوصول إلى الله تعالى لا يكون إلا برفض الظاهر والشرع ولو كنا على الباطل لما حصل لنا تلك الحالات السنية والكرامات العلمية من مشاهدة الأنوار ورؤية الأنبياء الكبائر وإنا إذا صدر منا مكروه أو حرام نبهنا بالرؤيا في المنام فنعرف بها الحلال والحرام وإن ما فعلناه مما قلتم إنه لحرام لم ننبه عنه في المنام فعلمنا أنه حلال إلى غير ذلك من النزهات.

(وهذا) كله إلحاد وضلال لأنه صرح العلماء أن الإلهام ليس من أسباب المعرفة بالأحكام وكذلك الرؤيا خصوصاً إذا خالف الكتاب والسنة سيد الأنام عليه أفضل الصلاة والسلام. انتهى.

(وقال) الإمام الغزالي في الأحياء: من قال إن الباطن يخالف الظاهر فهو إلى الكفر أقرب منه للإيمان. (ونقل) الوالد عليه الرحمة في تفسيره عن الإمام الرباني مجدد الالف الثاني قدس سره أنه قال في مواضع عديدة في


(١) اللبأ - كعنب: أول اللبن في النتاج. وابن طاب: نوع من تمر المدينة منسوب إلى ((ابن طاب)) رجل من أهلها يريد أنه جمع بين نفيسين.

<<  <   >  >>