<<  <   >  >>

[المطلب الثاني: موقف التشريعيين على الجريمة منذ نشأة فكرتها]

...

المطلب الثاني: موقف التشريعيين من العقاب على الجريمة منذ نشأة فكرتها

كل من يقدم على ارتكاب ما من الجرائم، لا بد له قبل القيام بها من عقد النية على ذلك، وإرادة هذا العمل الإجرامي إرادة تصرف الجوارح، وتوظف التفكير في حياكة خيوط ما أرد من الجرائم.

غير أن التنفيذ قد يأتي وفق ما أراد الجاني، أو أقل مما أراد لأمر حال بين الجاني وبين أن يتم قصده.

والتشريع الجنائي الإسلامي لا يعاقب على ما خالج النفس، وانشغل به القلب.

ولقد أرسى هذا المبدأ رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فيما روي عنه "من أن الله سبحانه وتعالى قد تجاوز لأمته عما وسوست، أو حدثت به أنفسها ما لم تعمل به أو تكلم"1.

فلا عقاب إذا على النية التي يبيتها شخص من الأشخاص للقيام بأي عمل إجرامي، ما دام لم يقم بما نواه، ولم يحقق ما عزم عليه.


1 يقول الإمام الشافعي -رضي الله عنه: أطلع الله رسوله على قوم يظهرون الإسلامي ويسرون غيره، ولم يجعل له أن يحكم عليه بخلاف حكم الإسلام، ولم يجعل له أن يقضي عليهم في الدنيا بخلاف ما أظهروا ...
إلى أن يقول: وبذلك قضت أحكام رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فيما بين العباد من الحدود، وجميع الحقوق وأعلمهم، أن جميع أحكامه على ما يظهرون، وأن الله يدين بالسرائر.
الأم للإمام الشافعي ج7 ص268، 269، ط دار الشعب.

<<  <   >  >>